شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل منع المحرم أيضا من الوطء

الجزء ٧ · صفحة ١٥٣

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ نَجْدِيٌّ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الضَّبُعُ مِنْ الصَّيْدِ ﴾ ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُحْرِمٍ وَلَمْ يُصَدْ فِي الْحَرَمِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَى قَاتِلِ مَا لَيْسَ مِنْ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ الْأَكْلِ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ الصَّيْدِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُقْتَلُ بِلَا جَزَاءٍ كَالْأَسَدِ ، ( وَبِبَيْضِ النَّعَامِ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ ، وَقِيلَ : عُشْرُ بَعِيرٍ ) ثَنِيٍّ ، وَقِيلَ : قِيمَتُهَا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ وَالنَّخَعِيِّ ، كَمَا قَالَ النَّخَعِيّ فِي النَّعَامَةِ : إنَّ عَلَى قَاتِلِهَا قِيمَتَهَا وَعَنْ الْحَسَنِ : فِي بَيْضِهَا جَنِينٌ مِنْ الْإِبِلِ ( وَبِرَخْمَةٍ دَانِقَانِ ) وَهُوَ ثُلُثُ الدِّرْهَمِ ، وَقِيلَ : فِي صِغَارِ الصَّيْدِ كُلِّهَا بِالْقِيمَةِ ، وَفِي أُمَّهَاتِهَا بِالْمِثْلِ مِنْ الْأَنْعَامِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، بَلْ قِيلَ عَنْهُ فِي الصَّيْدِ مُطْلَقًا بِالْقِيمَةِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّ صَيْدٍ مَا يُمَاثِلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، فَفَسَّرَ الْمِثْلَ بِالْقِيمَةِ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ ﴾ وَجَعَلَ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ أَيْ : فَجَزَاءٌ هُوَ قِيمَةُ مَا قَتَلَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْءِ مِثْلُهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَنَّ الْمِثْلَ مِنْ الْأَنْعَامِ إلَّا إنْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ فَالْقِيمَةُ وَعَنْ عَطَاءٍ : فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الطَّيْرِ شَاةٌ وَعَنْ مَالِكٍ : إنَّ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ مَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ ، وَالضَّحِيَّةِ وَهُوَ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَصَاعِدًا ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَدْيًا أَنَّهُ لَا

٣٬١٥٣ / ١٧٬٤٣٨