شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب للمحرم أن يحتجم وإن في الحرم

الجزء ٧ · صفحة ١٦٨

( وَجَازَ قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ وَإِنْ بِالْحَرَمِ وَلَوْ ذُبَابًا إنْ آذَى ) ، أَوْ زُنْبُورًا ( أَوْ بَعُوضًا أَوْ نَمْلَةً ) أَوْ بَقًّا أَوْ بُرْغُوثًا وَلَا جَزَاءَ ، وَقِيلَ : لَا يُقْتَلُ ذُبَابٌ وَلَا بَعُوضٌ وَلَا بَقٌّ وَلَا بُرْغُوثٌ وَلَا نَمْلَةٌ وَلَا ذَرَّةٌ وَلَا زُنْبُورٌ ، وَيَجُوزُ قَتْلُ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَالْفَأْرِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُنَّ ، وَقِيلَ : إذَا خَافَ مِنْهُنَّ إذَا أَذَاكَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَاقْتُلْهُ إنْ شِئْت وَلَا جَزَاءَ ، وَإِنْ قَتَلْتَهُ ابْتِدَاءً فَالْجَزَاءُ ، وَأَمَّا مَا عُرِفَ بِالضُّرِّ الْكَبِيرِ فَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُؤْذِكَ وَلَمْ تَخَفْهُ كَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّيْدِ ، وَقِيلَ : لَا يُقْتَلُ مِنْ الْغِرْبَانِ إلَّا الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ ، وَهُوَ الَّذِي فِي بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ بَيَاضٌ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ مَنْعُ قَتْلِ السِّبَاعِ الصِّغَارِ ، وَلَا يُقْتَلُ غُرَابُ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ .

وَفِي الْأَثَرِ : إنْ جَاءَ الْغُرَابُ لِخَرْقِ وِعَاءٍ أَوْ جَرْحِ دَابَّةٍ فَارْمِهِ بِلَا قَصْدِ قَتْلٍ ، وَلَا شَيْءَ إنْ قَتَلْتَهُ ، وَفِي قَتْلِهِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ دَمٌ ، وَلَكَ قَتْلُ مَا قَاتَلَكَ مِنْ سِبَاعِ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ ، وَأَجَازَ بَعْضٌ قَتْلَ الذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَكَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا تَقْتُلْ مِنْ السِّبَاعِ إلَّا مَا عَوَى عَلَيْكَ ، وَقِيلَ : لَا تَقْتُلْ إلَّا مَا خِفْتَهُ إلَّا الْعَقْرَبَ وَالْحَيَّةَ فَاقْتُلْهُمَا وَلَوْ لَمْ تَخَفْهُمَا وَلَمْ تَتَعَرَّضَا لَكَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا مَا لَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ قَتْلِهِ إذْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِ كُلِّ ذِي رَوْحٍ إلَّا أَنْ يُؤْذِيَ ، وَفِي الْأَثَرِ : لَا يَجُوزُ رَمْيُ غُرَابٍ إلَّا إنْ أَرَادَ خَرْقَ وِعَاءٍ أَوْ جَرْحَ ظَهْرِ دَابَّةٍ ، وَجَاءَتْ الرُّخْصَةُ فِي السُّنَّةِ أَنْ تَقْتُلَ مَنْ قَاتَلَكَ مِنْ السِّبَاعِ وَالْحَوَادِي مِنْ الطَّيْرِ ، جَمْعُ حِدَأَةٍ

٣٬١٦٨ / ١٧٬٤٣٨