شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب للمحرم أن يحتجم وإن في الحرم

الجزء ٧ · صفحة ١٦٩

عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَالْمُرَادُ مَا يَضُرُّ مِنْ الطَّيْرِ مُطْلَقًا ، وَسَمَّاهُنَّ حِدَأً تَغْلِيبًا أَوْ جَمْعُ حَادَءٍ بِالْهَمْزِ ، أَوْ حَادٍ كَقَاضٍ بِإِبْدَالِهَا يَاءً عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِلنَّسَبِ ، كَلَابِنٍ وَتَامِرٍ ، وَوَجْهُ النَّسَبِ لِلْحَدَأَةِ أَنَّهَا تَضُرُّ كَالْحِدَأَةِ ، أَوْ جَمْعُ حَادٍ كَقَاضٍ بِمَعْنَى الطَّائِرِ الَّذِي يَتْبَعُ الْإِنْسَانَ أَوْ دَابَّتَهُ لِلضُّرِّ ، وَقِيلَ : لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ ، وَلَا الْمُحِلُّ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ إلَّا مَا قَصَدَهُ لِلْإِيذَاءِ .

وَالْخَمْسُ الْفَوَاسِقُ : الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرُ مَعَ الْحَيَّةِ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالسَّبْعُ الْعَادِي ، لِوُرُودِهِنَّ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَهُنَّ تِسْعٌ ، وَلَوْ لَمْ يَجْمَعْهُنَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَلِكَوْنِ الْعِلَّةِ الْإِضْرَارَ ، كَانَ الصَّحِيحُ قَتْلَ كُلِّ مُؤْذٍ ، وَذِكْرُ الْبَعْضِ فَقَطْ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يُفِيدُهُ ، وَلَا سِيَّمَا قَدْ وَرَدَ : ﴿ اُقْتُلُوا كُلَّ مُؤْذٍ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ﴾ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ فَقِيلَ : هُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَقَالَ زُفَرُ : الذِّئْبُ وَحْدَهُ ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَلْحَقُوا بِهِ الذِّئْبَ إلْحَاقًا ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : الْمُرَادُ كُلُّ سَبْعٍ عَادٍ مُفْتَرِسٍ غَالِبًا ، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَمَشْهُورُ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ ، وَقِيلَ عَنْهُ : يَدْخُلُ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي قَتْلِ الذِّئْبِ ، وَلَا يُقْتَلُ فِي مَشْهُورِهِ صِغَارُ السِّبَاعِ لَكِنْ لَا جَزَاءَ عِنْدَهُ عَلَى قَتْلِهِنَّ ، وَمَشْهُورُهُ قَتْلُ صِغَارِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَصِغَارِ الْغِرْبَانِ .

وَسُمِّيَتْ الْخَمْسُ فَوَاسِقَ لِأَنَّ الْفِسْقَ خُرُوجٌ ، وَقَدْ خَرَجْنَ عَنْ الْحَيَوَانِ فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ عَنْ حِلِّ أَكْلِ الْحَيَوَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى

٣٬١٦٩ / ١٧٬٤٣٨