شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ندب لمريد الخروج لمنى والإحرام بحج أن يغتسل ويلبس ثوبي

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٨

( وَرُوِيَ : ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا رُبَّ هُنَا لِلتَّكْثِيرِ أَهَلَّ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ﴾ ) ، أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالتَّلْبِيَةِ لَهُ إذَا كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْأَرْضِ ، وَهَذَا مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَوْ فِيهِ ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، إنَّمَا تَنْبَعِثُ بِهِ رَاحِلَتُهُ إلَى مِنًى لِلْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيُهِلُّ وَهُوَ عَلَيْهَا ، ﴿ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : النَّاسُ يُهِلُّونَ إذَا رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَأَنْتَ تُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، يَعْنِي قَائِلُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُهِلُّونَ إذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَيُقِيمُونَ بِمَكَّةَ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، وَيَذْهَبُونَ إلَى مِنًى ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، يَعْنِي وَرَاحِلَتُهُ إنَّمَا تَنْبَعِثُ بِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَيْسَ يُهِلُّ إلَّا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ﴾ ، هَذَا مُرَادُ ابْنِ عُمَرَ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْأُولَى وَنَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ هَكَذَا ، ثُمَّ ﴿ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ﴾ ، وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ يُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لَا قَبْلَهُ مَعَ جَوَازِهِ قَبْلَهُ ، فَحَكَى الشَّيْخُ الْقِصَّةَ أَوَّلًا غَيْرَ مُبَيَّنَةٍ ، ثُمَّ حَكَاهَا ثَانِيًا مُبَيَّنَةً ، وَهِيَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَوْ حَكَى الْأُولَى بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ أَوْ دَلَّ لَهُ دَلِيلٌ آخَرُ ، لَكِنْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ حَكَاهَا ثَانِيًا بِالْمَعْنَى ، قَوْلُهُ : وَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ إلَخْ .

وَإِذَا كَانَ تَفْسِيرُ الْأُولَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ لَمْ نَحْتَجْ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَازِنِيُّ مِنْ قَوْلِهِ : أَجَابَهُ ابْنُ

٣٬٢٢٨ / ١٧٬٤٣٨