شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ندب لمريد الخروج لمنى والإحرام بحج أن يغتسل ويلبس ثوبي

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٩

عُمَرَ بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاسِ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْسِ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي مَعْنَاهُ ، وَوَجْهُ قِيَاسِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحَجِّ وَالذَّهَابِ فَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْإِحْرَامَ إلَى حَالِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَتَوَجُّهِهِ إلَيْهِ يَزِيدُ الْمَازِنِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا أَجَابَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يُحْرِمُ إذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوَقْتِ الِانْبِعَاثِ فَأَنَا أُهِلُّ إذَا انْبَعَثَتْ بِي رَاحِلَتِي ، سَوَاءٌ وَافَقَ وَقْتَ انْبِعَاثِ رَاحِلَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَمْ يُوَافِقْ ، فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَجَابَ بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاسِ ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا يُهِلُّ بِالْحَجِّ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُلَبِّي عَقِبَهُمَا وَهُوَ فِي مَكَانِهِ ، وَإِذَا رَكِبَ رَفَعَ صَوْتَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، حَتَّى يَقْرُبَ انْبِعَاثُهَا ، وَوَقْتُ قُرْبِهِ هُوَ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ .

٣٬٢٢٩ / ١٧٬٤٣٨