شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الرمي والحلق والذبيحة وغير ذلك

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٨

قَالَ فِي التَّاجِ : سُمِّيَتْ الْجَمْرَةُ جَمْرَةً لِارْتِفَاعِهَا ، وَكُلُّ مُرْتَفِعٍ جَمْرَةٌ ، وَسُمِّيَ زَمْزَمُ زَمْزَمًا لِزَمْزَمَةِ الْمَاءِ وَهُوَ صَوْتُهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَمَّا نَبَعَ قَالَ : زُمَّ زُمَّ ا هـ .

وَالْعَقَبَةُ : كُلُّ مُرْتَفِعٍ وَكُلُّ طَرِيقٍ فِي الْجَبَلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَجَمْرَةُ الْعَقَبَةِ هِيَ الْجَمْرَةُ الثَّالِثَةُ لِمَنْ جَاءَ مِنْ عَرَفَةَ ، وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : سُمِّيَتْ الْجِمَارُ جِمَارًا لِأَنَّهُنَّ يُرْمَيْنَ بِالْجِمَارِ ، وَالْجَمْرَةُ الْحَصَاةُ ا هـ ، بِالْمَعْنَى ، ( وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِلْهُدَى ) : أَيْ اهْدِنَا إلَى الْهُدَى ، وَأَزِلْ عَنَّا إضْلَالَ الشَّيْطَانِ ، كَمَا لَمْ يُؤْثَرْ تَعَرُّضُهُ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ لِسَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ وَسَيِّدِنَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا ، ( وَوَفِّقْنَا لِلتَّقْوَى ، وَعَافِنَا فِي الْآخِرَةِ ) مِنْ النَّارِ وَالْعَذَابِ ، ( وَالْأُولَى ) مِنْ الْمَصَائِبِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ ، ( ثُمَّ يَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ) ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْأَحْوَطُ ، وَرُوِيَ : أَنَّ عُمَرَ جَاءَ وَالزِّحَامُ عَلَيْهَا فَصَعِدَ وَرَمَاهَا مِنْ فَوْقٍ ، وَأَجَازَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ رَمْيَهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقٍ أَوْ أَسْفَلَ أَوْ جَانِبٍ أَجْزَاهُ ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ تُرْمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، ( بِسَبْعٍ قَائِلًا مَعَ رَمْيِ كُلٍّ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ) ، وَإِنْ رَمَى حَصَاةً وَعَرَضَهَا شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْجَمْرَةَ فَلْيُعِدْ حَصَاةً أُخْرَى مَكَانَهَا ، وَإِلَّا أَطْعَمَ مِسْكِينًا ، وَقِيلَ : إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَجْزَتْهُ ، وَيَجُوزُ رَمْيُهَا رَاكِبًا .

( وَإِذَا رَمَاهَا انْصَرَفَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ حَصَيَاتِي ) جَمْعُ حَصَاةٍ سُمِّيَتْ لِأَنَّهُ يُحْصَى بِهَا الْعَدَدُ إذَا كَثُرَ أَوْ خِيفَ اخْتِلَاطُهُ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ اشْتِقَاقُ الْمُصَنِّفِ وَتَجْنِيسُهُ بِقَوْلِهِ : ( وَأَنْتَ أَحْصَى ) أَحْفَظُ

٣٬٢٧٨ / ١٧٬٤٣٨