فصل إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٥( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُتَمَتِّعُ ذَبِيحَةً صَامَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَيَوْمَ عَرَفَةَ ) ، وَإِنْ خَافَ الضَّعْفَ عَنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ صَامَ السَّادِسَ وَالسَّابِعَ وَالثَّامِنَ ، وَالتَّاسِعَ ، وَالْحَادِيَ عَشَرَ جَازَ لِأَنَّ فَصْلَ الْعِيدِ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ، وَإِنْ قُلْتَ : فَهَلْ يُفْسَدُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بِفَصْلِ غَيْرِ الْعِيدِ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لِأَنَّ هَذِهِ كَفَّارَةٌ لِتَمَتُّعِهِ ، وَصَوْمُ الْكَفَّارَةِ يُفْسِدُ الْإِفْطَارَ قِيَاسًا عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ ، وَإِنْ فُصِلَ بِضَرُورَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَمْ يَفْسُدْ ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي إيقَاعِ الْفَصْلِ فِي السَّبْعَةِ ، وَإِنْ قُلْتَ : فَهَلْ يَجُوزُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ؟ قُلْتُ : أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَعْدَ مَا تَمَتَّعَ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَقِيلَ : يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى مِنْ الْعَشْرِ ، وَعِنْدِي لَا يَجُوزُ صَوْمُهُنَّ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ﴾ ، وَالْحَجُّ فِعْلُ الْحَجِّ وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَمَا بَعْدَهُ ، فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهُوَ فِي فِعْلِ الْحَجِّ ، وَتَقْدِيرُ فِي زَمَانِ الْحَجِّ أَوْ أَمَاكِنِهِ فَرْعٌ .
( وَسَبْعَةً ) مُتَتَابِعَةً ( إذَا رَجَعَ وَهَلْ ) يَصُومُهَا ( فِي الطَّرِيقِ أَوْ عِنْدَ أَهْلِهِ ؟ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَأَصَحُّ مِنْهُ أَنْ نُفَسِّرَ الرُّجُوعَ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ ، فَشَمِلَ الصَّوْمَ بِمَكَّةَ ، وَفِي الرُّجُوعِ فِي الطَّرِيقِ وَفِي الْأَهْلِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْإِفْطَارَ لِصَائِمِ رَمَضَانَ فَكَيْفَ يُوجِبُ الصَّوْمَ فِيهِ لِغَيْرِ رَمَضَانَ ، وَرَمَضَانُ أَقْوَى ، وَلِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ وَالْحَقِيقَةَ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ إذَا رَجَعْتُمْ ﴾ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا وَصَلْتُمْ مَحِلَّكُمْ ، لِأَنَّ رَجَعْتُمْ حَقِيقَةٌ فِي مَعْنَى قَوْلِكَ حَصَلَ الرُّجُوعُ كُلُّهُ ،