شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٦

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ قَدْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ : شَرَعْتُمْ فِي الرُّجُوعِ أَوْ رَجَعْتُمْ بَعْضَ الرُّجُوعِ ، وَحَمْلُ الْفِعْلِ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ مَجَازٌ ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إذَا قُلْتَ : قَامَ زَيْدٌ لَمْ تَحْمِلْهُ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ أَوْ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْقِيَامِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الرُّجُوعَ مُشْتَرَكٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي تَمَامِ الرُّجُوعِ وَفِي الشُّرُوعِ فِيهِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يُجْزِيهِ صَوْمُهُنَّ قَبْلَ وُصُولِ بَلَدِهِ إلَّا إنْ اتَّخَذَ وَطَنًا قَبْلَهُ ، وَإِذَا وَصَلَ بَلَدَهُ وَلَمْ يَصُمْ فَهُنَّ عَلَيْهِ دَيْنٌ مَا لَمْ يَمُتْ ، وَإِنْ اُحْتُضِرَ فَقِيلَ : يُوصِي بِهِنَّ وَقِيلَ : بِالْهَدْيِ وَلَا يَحْسُنُ لَهُ تَأْخِيرُهُنَّ بَعْدَ الْوُصُولِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا وَصَلَ بَلَدَهُ وَلَمْ يَصُمْهُنَّ أَوْ لَمْ يُتِمَّهُنَّ لَزِمَهُ هَدْيٌ إذَا وَجَدَهُ وَإِنْ اُحْتُضِرَ أَوْصَى بِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْآتِي هِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي كِتَابِ ( الْأَيْمَانِ ) : أَنَّ الرُّجُوعَ مُشْتَرَكٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي أَوَّلِ الشُّرُوعِ وَآخِرِهِ إذْ قَالَ : لِأَنَّ الذَّهَابَ وَالْمُضِيَّ يَقَعَانِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ فِي أَوَّلِ الذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ وَفِي آخِرِهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مِثْلَ الْمُرُورِ وَالرُّجُوعِ ( وَقِيلَ : يَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ ) إلَى تَمَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَحَيْثُ شَاءَ أَوْقَعَ صَوْمَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ الثَّالِثَةِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ صَوْمُهُنَّ فِي الْعَشْرِ وَقَبْلَ الْعَشْرِ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ بَيْنَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَإِحْرَامِ الْحَجِّ ، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ : أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تُصَامُ السَّبْعَةُ إذَا نَفَرُوا وَفَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ

٣٬٣٠٦ / ١٧٬٤٣٨