فصل إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك
الجزء ٧ · صفحة ٣١٧بِالْأَكْلِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبٍ بَلْ الْأَمْرُ بِالْأَكْلِ لِلْإِبَاحَةِ ، إذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ مَنْعُهُ ، وَالْأَمْرُ بِالْإِطْعَامِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْوُجُوبِ ، وَأَيْضًا الْأَكْلُ مُبَاحٌ ، وَالْإِطْعَامُ عِبَادَةٌ ، فَيَجُوزُ إطْعَامُهَا كُلَّهَا وَلَوْ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا كُلِّهَا ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُثَابَ عَلَيْهِ إرَاقَةُ الدَّمِ لِذَاتِهِ بَلْ بِنِيَّةِ التَّصَدُّقِ وَأَدَاءِ السُّنَّةِ ، وَلَمَّا لَمْ يُوَقَّتْ مَا يُطْعِمُونَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ : أَيُّمَا أَطْعَمُوا أَجْزَأَ وَلَوْ بَضْعَةٌ ، وَكَمْ مِنْ أَوَامِرَ لَمْ تُوَقَّتْ فَحُمِلَتْ عَلَى أَدْنَى مَا يُسَمَّى بِاسْمِ الشَّيْءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَلَيْسَ فِي عَدَمِ التَّوْقِيتِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَأَمَّا إنْ ذُبِحَتْ فَسُرِقَتْ بِلَا تَضْيِيعٍ مِنْهُ فَلَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ ، وَهَكَذَا مَا لَا يَلْزَمُ إذَا ضَاعَ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْدِيدُهُ بَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ الذَّاتِيِّ إذَا تَلِفَ ذَاتُهُ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَلْزَمْ إعَادَتُهُ ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْإِطْعَامِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّجْدِيدِ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَكَذَا لَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ ﴾ حِكَايَةً لِلْآيَةِ حِينَ قَرَأَهَا فَقَالُوا : مَا لَنَا مِنْهَا ؟ أَيْ مِنْ الضَّحِيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا : ﴿ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ ﴾ ، فَقَالَ : ﴿ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ ﴾ لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ مُجَرَّدِ حَسَنَاتِ الشَّعْرِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّوَابَ يَكُونُ أَيْضًا عَلَى الصَّدَقَةِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَأَيْضًا مِنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ التَّصَدُّقُ مِنْهَا كَمَا فَعَلَ إبْرَاهِيمُ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ : ( مَا أَنْفَقَ النَّاسُ نَفَقَةً أَعْظَمَ مِنْ السُّفُوحِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ) ، فَالْمُرَادُ لَازِمُ السُّفُوحِ وَمُسَبِّبُهُ وَهُوَ الْإِطْعَامُ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَيْضًا أَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ