فصل إذا ذبحت فاحلق وخذ من شاربك
الجزء ٧ · صفحة ٣١٦وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ قِيلَ : يَأْكُلُ الثُّلُثَ ، وَيَتَصَدَّقُ الثُّلُثَيْنِ ، وَقِيلَ : يَأْكُلُ الْأَقَلَّ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأَكْثَرِ وَقِيلَ : يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ ، وَقِيلَ : بِالْأَقَلِّ ، وَقِيلَ : لَيْسَ لِصَاحِبِ الْبَدَنَةِ مِنْهَا إلَّا رُبُعَهَا أَيْ رُبُعٌ لِلْقَانِعِ وَرُبُعٌ لِلْمُعْتَرِّ وَرُبُعٌ لِلْبَائِسِ الْفَقِيرِ وَرُبُعٌ لِصَاحِبِهَا ، وَمَنْ أَعْطَى نُسُكَهُ رَجُلًا وَاحِدًا أَخْطَأَ وَأَجْزَاهُ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ إلَّا مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ ، وَقِيلَ : يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ الْفِدْيَةِ وَلَا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَفِي الْقَوَاعِدِ : لَا يَأْكُلُ مِنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ ، وَقِيلَ : يَأْكُلُ مِنْهُ إلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ وَفِدْيَةَ الْأَذَى ، وَقِيلَ : لَا يَأْكُلُ مِنْ الْوَاجِبِ إلَّا هَدْيَ الْمُتْعَةِ وَهَدْيَ الْقِرَانِ ا هـ .
وَقِيلَ : يُطْعِمُ مِنْ الضَّحِيَّةِ الْفَقِيرَ الثُّلُثَ ، وَأَرْحَامَهُ الثُّلُثَ ، وَيَأْكُلُ الثُّلُثَ ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ بَعَثَ بِهَدِيَّةِ مَعَ عَلْقَمَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُلُثًا ، وَيَبْعَثَ إلَى عَلْقَمَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ثُلُثًا ، وَيُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ ثُلُثًا ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ الْإِطْعَامُ عَلَى أَصْحَابِ الْمُتْعَةِ الَّتِي ذَبَحُوهَا فِي غَيْرِ مِنًى قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ ، وَأَصْحَابِ الْمُتْعَةِ الَّتِي كَانَتْ بِمِنًى فَيَلْزَمُهُمْ ذَبْحُهَا بِهَا إذْ لَا وَجْهَ لِإِخْرَاجِهَا عَنْ مِنًى ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِمَّا هُوَ ضَحِيَّةٌ لَا جَزَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ ، فَيَجُوزُ أَنْ لَا يُطْعِمَ مِنْهُ أَحَدًا ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْجَزَاءَ وَالْكَفَّارَةَ لَا يَأْكُلُ مِنْهُمَا شَيْئًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ إلَّا الضَّحِيَّةَ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِطْعَامَ مِنْ الضَّحِيَّةِ وَاجِبٌ لِلْآثَارِ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي الْإِطْعَامِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا لِدَلِيلٍ ، وَقَرْنُ الْإِطْعَامِ