باب في فوات الحج وغير ذلك
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٦أَحَلَّ ، وَقِيلَ : لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ ، وَإِذَا أَحَلَّ الْمُحْصَرُ عَنْ الْعُمْرَةِ بِالْعَدُوِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْعُمْرَةِ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ إلَّا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ إلَّا إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ بِطُولِ مَرَضِهِ انْقَلَبَ عُمْرَةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ، وَقِيلَ : يُرْسِلُ هَدْيَهُ وَيَقْدَمُ يَوْمَ نَحْرِهِ وَيُحِلُّ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ﴾ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا ، وَقَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ : لَيْسَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ ، وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِخَطَأٍ فِي عَدَدِ الْأَيَّامِ أَوْ لِخَفَاءِ هِلَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ إنْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ تَحَلَّلَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ هَدْيُ الْمُحْصَرِ وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ ، وَإِنْ حَلَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ ثَالِثٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّ مَنْ أَحَلَّ بِعُمْرَةٍ لَزِمَهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ ، أَوْ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ بِعُمْرَةٍ فَالْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ كَمَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ لَا إلَى شَيْءٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ وَالْمُحْصَرِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ : الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ مُحْصَرُ الْعَدُوِّ فَقَطْ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ وَحَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ : ﴿ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ ﴾ إلَخْ ، مُؤَوَّلٌ بِمَا إذَا شُرِطَ الْإِحْلَالُ بِذَلِكَ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُحْصَرَ يَذْبَحُ هَدْيَهُ فِي مَحِلِّهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَذْبَحُ