شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الانتقال من الحيض للطهر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

( وَأَمَّا النِّفَاسُ فَ ) هُوَ ( حَيْضٌ زَادَتْ أَيَّامُهُ ، وَأَقْصَاهُ ) أَيْ غَايَتُهُ ( عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَقْصَاهُ أَرْبَعُونَ ، وَلَوْ رَأَتْ طُهْرًا قَبْلَهَا ، أَعْنِي أَنَّهَا قَاعِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَتَمَادَى عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَعَلَى حُكْمِ النِّفَاسِ إلَى تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ : إنْ لَمْ تَرَ طُهْرًا قَبْلَهَا ، أَوْ يُقَدَّرْ تَتْرُكْ الصَّلَاةَ ( إنْ لَمْ تَرَ طُهْرًا قَبْلَهَا ) قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ لِقَوْلِ .

أُمِّ سَلَمَةَ : كُنَّا نَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ نَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهَا : ﴿ كَانَتْ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ﴾ ( وَقِيلَ : سِتُّونَ ) وَهُوَ مَشْهُورُ ( الْمُدَوَّنَةِ ) عَنْ مَالِكٍ ، ( وَقِيلَ : تِسْعُونَ ) ، وَقَيَّدَهُ فِي ( الدِّيوَانِ ) بِبَنَاتِ الْمُلُوكِ ، ( وَأَقَلُّهُ عَشَرَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ : الدَّفْعَةُ ) ، وَمَنْ قَالَ : أَقَلُّهُ عَشَرَةٌ فَإِنْ لَمْ تُتِمَّ الْعَشَرَةَ لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْلُ ، وَكَذَا فِي قَوْلِ السَّبْعَةِ إنْ لَمْ تُتِمَّ السَّبْعَةَ لَمْ يَلْزَمْهَا ، وَكَذَا فِي قَوْلِ الدَّفْعَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا دَفْعَةٌ لَمْ يَلْزَمْهَا فَتُصَلِّي مِنْ حِينِهَا ، وَقِيلَ : إنَّ الْغُسْلَ يَلْزَمُ بِالنِّفَاسِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَمٌ وَلَا صُفْرَةٌ أَوْ نَحْوُهَا ، وَلَوْ رَأَتْ الطُّهْرَ عَلَى الْحُفْرَةِ ، وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي النِّفَاسِ أَدْنَى الْوَقْتِ ، فَمَنْ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْجَبَ عَلَيْهَا غُسْلَهُ لِمَا بَعْدُ ، وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ أَقَلُّ النِّفَاسِ فِي كُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوَالِ أَقَلِّهِ أَعَادَتْ مَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْحَيْضِ ، ( وَأَقَلُّ الطُّهْرِ عَشَرَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ

٣٨٧ / ١٧٬٤٣٨