باب في التيمم
الجزء ٢ · صفحة ٧٣التَّيَمُّمُ ( هُوَ مِمَّا خُصَّتْ بِهِ الْأُمَّةُ ) الْمُحَمَّدِيَّةُ عَنْ سَائِرِ الْأُمَمِ ( كَالْوُضُوءِ ) وَلَوْ شَارَكَتْهَا فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي ﴾ ، أَوْ خُصَّتْ الْأُمَّةُ بِالتَّثْنِيَةِ وَالتَّثْلِيثِ أَوْ بِالتَّحْجِيلِ وَالْغُرَّةِ بِسَبَبِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ : ﴿ أَنَّ سَارَةُ لَمَّا هَمَّ الْمَلِكُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا قَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي ، وَأَنَّ جُرَيْحًا قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ ﴾ ، وَقَدْ صُرِّحَ بِالْغُرَّةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعِ : ﴿ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ ﴾ ، ( وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَالْغَنَائِمِ ) وَالزَّكَاةِ يُقَسَّمُ ذَلِكَ فِي فُقَرَائِهَا وَبَيْتِ الْمَالِ .
وَمَنْ كَانَ قَبْلَنَا زَكَاتُهُمْ رُبْعُ أَمْوَالِهِمْ يَأْكُلُهُ نُورٌ يَجِيءُ مِنْ السَّمَاءِ ، وَجَعَلَ الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ يُصَلُّونَ إلَّا فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ ، وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ : ﴿ جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا ﴾ ، وَمِثْلُهُ لِحُذَيْفَةَ ، وَكَوْنُ صُفُوفِهِمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ ، وَاجْتِمَاعِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، قِيلَ : وَالْبَسْمَلَةِ وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي تَفْسِيرِنَا الَّذِي مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا ، وَالْجُمُعَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ مُسْنَدِ الرَّبِيعِ : ﴿ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ إلَخْ ، وَالتَّأْمِينِ رُوِيَ : أَنَّ الْيَهُودَ لَمْ يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا حَسَدُونَا عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ إلَيْهَا وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ ، أَيْ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ ، وَفِي رِوَايَةِ : الْإِسْقَاطِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالرُّكُوعِ ، وَكَانَتْ صَلَاةُ مَنْ قَبْلَنَا بِلَا رُكُوعٍ ، كَذَا قِيلَ ، وَعُورِضَ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرُّكُوعَ لِمَنْ قَبْلَنَا بَعْدَ السُّجُودِ ،