شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التيمم

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

( الْعَاجِزِ عَنْ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ ) لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِلْمَرَضِ ، وَدَخَلَ فِي عَدَمِ الْمَاءِ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ ( تَيَمُّمٌ ) مُتَقَدِّمٌ أَوَّلًا ( لِاسْتِنْجَاءٍ وَجَنَابَةٍ ) وَإِنْ نَقَضَ اسْتِنْجَاءَهُ أَعَادَ لِلْجَنَابَةِ تَيَمُّمًا آخَرَ ، وَقِيلَ : وَكَذَا كُلُّ مَا قُرِنَ ، ( وَ ) تَيَمُّمٌ ( آخَرُ ) ثَانٍ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ مَعَ نَجَسٍ ( لِوُضُوءٍ ) بَعْدَهُ ، يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مُتَرَجِّحٌ عَلَيْهِ وَمُتَأَكِّدٌ لَا وَاجِبٌ ، وَكَذَا الْأَقْوَالُ بَعْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَإِنْ تَرَى الْكُلَّ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمْ ، ( وَقِيلَ : إنْ نَوَى بِ ) التَّيَمُّمِ ( الْأَوَّلِ اسْتِنْجَاءً وَوُضُوءً أَوْ بِالثَّانِي جَنَابَةً صَحَّ ) ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَذَا النَّوَى عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ فِيمَا قَالَ الشَّيْخُ ، وَالظَّاهِرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ اغْتِسَالِ الْجَنَابَةِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْلَوِيٌّ لَا وَاجِبٌ ، وَقِيلَ : وَاجِبٌ ، فَيَجِبُ تَأْخِيرُ تَيَمُّمِ الْجَنَابَةِ ، ( وَقِيلَ : لِكُلٍّ ) مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ ( تَيَمُّمٌ ) فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ ، يُقَدَّمُ تَيَمُّمُ الِاسْتِنْجَاءِ فَتَيَمُّمُ الْوُضُوءِ وَبَعْدَهُ تَيَمُّمُ الِاغْتِسَالِ وَإِنْ قَدَّمَ تَيَمُّمَهُ عَلَى تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ صَحَّ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ يَصِحُّ الدُّخُولُ فِي الِاغْتِسَالِ بِالنَّجَاسَةِ جَوَازُ تَقْدِيمِ تَيَمُّمِهِ عَلَى تَيَمُّمِ الِاسْتِنْجَاءِ ، لَكِنَّ الْأَخِيرَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ لَا غُسْلُ النَّجَاسَةِ إنْ دَخَلَ بِهَا ( وَجُوِّزَ وَاحِدٌ لِلثَّلَاثَةِ ) يَنْوِيهِ لَهَا يَعْنِي أَنَّ بَعْضًا قَالَ : لَا حَاجَةَ إلَى تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ بَلْ يَرَى أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَجَاءَ نَاقِضُ أَحَدِهِنَّ انْتَقَضَ وَحْدَهُ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : يَنْتَقِضُ الْكُلُّ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ اغْتِسَالَ الْجَنَابَةِ يُجْزِي عَنْ الْوُضُوءِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَاحِدًا يَنْوِيهِ لِلْجَنَابَةِ وَيَكْفِي عَنْ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ ، وَيَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا آخَرَ

٥٨٣ / ١٧٬٤٣٨