شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في شرط التيمم

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

بَابٌ فِي شَرْطِ التَّيَمُّمِ ( شَرْطُهُ : النِّيَّةُ ) لِرَفْعِ الْحَدَثِ لِتَسُوغَ لَهُ الصَّلَاةُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ نَحْوُهُمَا ، ( وَالطَّلَبُ ) لِلْمَاءِ ( وَدُخُولُ الْوَقْتِ ) وَقْتُ الْعِبَادَةِ الَّتِي يَتَيَمَّمُ لَهَا كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَأَوْقَاتُ الْقَضَاءِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا ، وَوَقْتُ الذِّكْرِ مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ الِانْتِبَاهِ مِنْ النَّوْمِ ، فَإِنَّهُ وَقْتُ الْمَنْسِيَّةِ وَالْمَنُومُ عَنْهَا وَوَقْتُ النَّفْلِ ، فَمَنْ تَيَمَّمَ عِنْدَ الْغُرُوبِ أَوْ الطُّلُوعِ أَوْ التَّوَسُّطِ لِنَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ قَضَاءٍ لَمْ يَجُزْ تَيَمُّمُهُ إلَّا عِنْدَ مَنْ أَجَازَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ ( فَالنِّيَّةُ فَرْضٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) يُوجِدُهَا عِنْدَ الْوَضْعِ فِي الْأَرْضِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ، وَالْأَوْلَى لَهُ قَبْلَهُ عِنْدَ إرَادَتِهِ ، وَيُجْزِيهِ قَبْلَهُ بِاتِّصَالٍ ، وَمُرَادُهُ بِالنِّيَّةِ : نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ خَصَّ بِنِيَّتِهِ حَدَثَهُ وَقَدْ كَانَ آخَرَ لَمْ يُجِزْهُ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّ حُكْمَهُمَا فِي مِثْلِ هَذَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ النِّيَّةُ فَرْضًا فِيهِ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ سَوَاءً قُلْنَا : إنَّ الصَّوْمَ وَالْغُسْلَ تَعَبُّدٌ ، أَوْ مَعْقُولَانِ مَعْنًى ، لِأَنَّهُ وَلَوْ نَابَ عَنْهُمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ النَّظَافَةُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ فِيهِمَا ، وَإِنْ نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ التَّقَرُّبَ لِلَّهِ وَرِضَاهُ أَجْزَأَهُ وَلَا ثَوَابَ لَهُ ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ غَيْرِ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى يَنْوِي فِيهَا التَّقَرُّبَ وَالرِّضَى مَعَ النِّيَّةِ الْخَاصَّةِ بِهَا .

وَأَمَّا الْمَعْقُولَةُ فَيَنْوِي فِيهَا التَّقَرُّبَ وَالرِّضَى وَإِلَّا صَحَّتْ بِلَا ثَوَابٍ أَيْضًا ، ( وَقِيلَ فَضِيلَةٌ ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّهُ أَفْضَلُ وَلَا يَكْفِي التَّلَفُّظُ بِلَا نِيَّةٍ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النِّيَّةَ فَضِيلَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى لَكِنَّهُ بَدَلٌ مِمَّا هُوَ مَعْقُولُهُ وَهُوَ الْوُضُوءُ أَوْ

٦٠٥ / ١٧٬٤٣٨