شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في كيفية التيمم

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُرِدْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ مِنْ الْأَعْلَى وَيَخْتِمُ بِالْأَسْفَلِ ، وَإِنَّمَا هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ : ( وَإِنْ ) كَانَ التَّعْمِيمُ ( بِتَنْكِيسٍ ) أَيْ بِابْتِدَاءٍ مِنْ الْأَسْفَلِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِتَنْكِيسٍ ، لِأَنَّ التَّنْكِيسَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ مِنْ الْأَعْلَى لِلْأَسْفَلِ ، بَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُطْلَقُ التَّعْمِيمِ ، أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : مِنْ أَعْلَاهُ إلَخْ ، الِابْتِدَاءَ مِنْ الْأَعْلَى ، وَيُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ أَصْلُهُ وَيُعَمِّمُ وَإِنْ بِتَنْكِيسٍ فَافْهَمْ .

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ التَّعْمِيمُ بِمَا أَمْكَنَ وَلَوْ ابْتِدَاءً مِنْ الْأُذُنِ لِلْأُذُنِ وَعَمَّ الطُّولَ أَوْ جَعَلَ يَدًا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأُخْرَى مِنْ الْأَسْفَلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَأَفَادَنَا التَّعْمِيمُ أَنَّهُ يُرَاعِي غُضُونَ الْوَجْهِ وَهِيَ مَغَابِنُهُ مِثْلَ مَا يَتَسَفَّلُ وَيَنْحَازُ فَوْقَ الشَّفَةُ الْعُلْيَا مِنْ حِجَابِ الْمَنْخَرَيْنِ إلَيْهَا وَتَحْتَ السُّفْلَى وَيُرَاعِي الْوَتْرَةَ وَهِيَ الْحِجَابُ الْمَذْكُورُ ( بِلَا سَاتِرٍ ) لِوَجْهِهِ .

٦٣٦ / ١٧٬٤٣٨