باب أنواع النجاسة وأعيانها
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤( أَنْوَاعُهَا وَأَعْيَانُهَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ : مَيْتَةٌ ، وَهِيَ كُلُّ ) حَيَوَانٍ ( بَرِّيٍّ ) خَرَجَ بِهِ الْبَحْرِيُّ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ، وَلَوْ كَانَ تَطُولُ حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ كَجَمَلِ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ قَدْ يَبْقَى حَيًّا فِي الْبَرِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَيَجُوزُ الْقَطْعُ مِنْهُ وَالْأَكْلُ وَهُوَ حَيٌّ ، وَسَوَاءٌ فِي حَيَوَانِ الْبَحْرِ مَا مَاتَ بِاصْطِيَادٍ أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي طَرَفِ الْبَحْرِ فِي الْبَرِّ أَوْ أَسْفَلَ الْمَاءِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ حَدِيثِ : ﴿ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ﴾ ، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ ﴿ لَمَّا وَجَدُوا حُوتًا فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ وَأَكَلُوا مِنْهُ وَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ إلَيْكُمْ ، فَهَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهِ فَتُطْعِمُونَا ؟ فَأَرْسَلُوا إلَيْهِ مِنْهُ فَأَكَلَ ؟ ﴾ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَلَالٌ وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتًا ، وَعَلَى أَنَّهُ حَلَّ لَهُمْ بِدُونِ اضْطِرَارِهِمْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْهُ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ عُمُومُ حَدِيثِ : ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ﴾ .
وَإِنْ قُلْتَ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ ، وَالْمَيْتَةُ مَا مَاتَ بِلَا سَبَبٍ مِنْ أَحَدٍ فَمَا مَاتَ بِلَا سَبَبِ اصْطِيَادٍ أَوْ ضَرْبٍ مِنْ الْحُوتِ حَرَامٌ ، قُلْتُ : لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ الْمَيْتَةُ مَا خَرَجَتْ رُوحُهُ مُطْلَقًا فِي أَصْلِ اللُّغَةِ ، ثُمَّ كَانَ اللَّفْظُ يُطْلَقُ عَلَى مَا مَاتَ بِلَا ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَقَدْ سَمَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُوتَ مَيْتَةً ، وَقَالَ : ﴿ إنَّهَا أُحِلَّتْ ﴾ وَكَذَا الْجَرَادُ ، وَإِنْ قُلْتَ هُوَ حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً ، قُلْتُ : بَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ رَفَعَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ فَيَكُونُ حُجَّةً ، وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الْحُوتِ شَيْءٌ وَلَوْ بِصُورَةِ مَا يَحْرُمُ كَالْإِنْسَانِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ مَا عَلَى صُورَةِ الْمُحَرَّمِ أَوْ