شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب أنواع النجاسة وأعيانها

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

الْمُحَدَّثُ عَنْهُ لَا الْمُضَافُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ ذِكْرُهُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَهُوَ تَعْرِيفُ الْمُضَافِ وَتَخْصِيصُهُ كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّانَ ، قُلْنَا هُوَ هُنَا عَائِدٌ أَيْ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ فَيُفِيدُ تَحْرِيمَ الْخِنْزِيرِ كُلِّهِ شَحْمِهِ وَكَبِدِهِ وَطِحَالِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ فَلَا يَخْلُو الْكَلَامُ مِنْ فَائِدَةِ التَّأْسِيسِ ، وَدَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ أَحَادِيثُ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا عَدَا الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ ، فَإِنَّ الْأَصْلَ عُودُ الضَّمِيرِ لِلْمُضَافِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَقْرَبَ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا خِلَافَ أَنَّ جُمْلَةَ الْخِنْزِيرِ مُحَرَّمَةٌ إلَّا الشَّعْرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِهِ الْخِرَازَةُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مَالِكًا وَبَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَرَى طَهَارَةَ كُلِّ حَيٍّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : لَا دَلِيلَ لَنَا عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ طَهَارَتُهُ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالْفَأْرَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ﴿ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخِرَازَةِ بِشَعْرِهِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ﴾ رَوَاهُ ابْنُ جُوَيْرٍ مَنْدَادٍ قَالَ : وَلِأَنَّ الْخِرَازَةَ بِهِ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ مَوْجُودَةٌ طَاهِرَةٌ ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ النَّظَرِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَمَذْهَبُنَا تَحْرِيمُهُ بِكُلِّيَّتِهِ ، وَتَنْجِيسِهِ وَلَوْ حَيًّا ، وَتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ .

وَمِمَّنْ حَرَّمَ الِانْتِفَاعَ بِهِ ابْنُ سِيرِينَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَرَخَّصَ الْحَسَنُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَمْ يَحْرُمْ مِنْ الْخِنْزِيرِ إلَّا لَحْمُهُ فَهُوَ مُنَافِقٌ ( وَدَمٌ مَسْفُوحٌ ) أَيْ مَصْبُوبُ وَصَابُّهُ اللَّهُ أَوَالْجَارِحُ أَوْ اللَّحْمُ وَالْعُرُوقُ ، وَذَلِكَ وُجُوهٌ فِي التَّقْدِيرِ ، وَالْفَاعِلُ

٦٨٦ / ١٧٬٤٣٨