باب أنواع النجاسة وأعيانها
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨( وَالْأَصَحُّ أَنَّ جُلُودَ مَا حَلَّ أَكْلُهُ طَاهِرَةٌ بَعْدَ دَبْغٍ وَ ) جُلُودُ ( مَا حَرُمَ ) أَكْلُهُ ( حَرَامٌ ) لَا تَطْهُرُ بِالدَّبْغِ ، ( وَمَا كُرِهَ ) أَكْلُهُ ( مَكْرُوهٌ ) جِلْدُهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ مُطْلَقًا وَلَا يُطَهِّرُهُ الدِّبَاغُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَطْهِيرِ الدِّبَاغِ لَهُ ، لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : يُنْتَفَعُ بِجِلْدِ مَا حَلَّ أَكْلُهُ أَوْ كُرِهَ بَعْدَ دَبْغٍ وَلَا يَطْهُرُ ، وَقِيلَ : يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْمَائِعَاتِ بَعْدَ الدَّبْغِ ، وَقِيلَ : يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَاءِ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ ، وَأَجَازَ الزُّهْرِيُّ اسْتِعْمَالَ الْجُلُودِ كُلِّهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَقَالَ دَاوُد : تَطْهُرُ كُلُّهَا بِالدِّبَاغِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْكَلْبِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ : يَطْهُرُ جِلْدُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِالْجِلْدِ الَّذِي يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بَعْدَ الدَّبْغِ وَلَا يُرْفَعُ النَّجَسُ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ عَنْهُ ، وَنَصَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى طَهَارَةِ الْجِلْدَةِ الْمَيِّتَةِ فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ مَنْ قَلَعَهَا وَطَهُرَتْ الْمِبْوَلَةُ وَمَا فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَصَرَّحَ بِطَهَارَتِهَا فِي لُقَطُ أَبِي عَزِيزٍ وَفِي " الْأَثَرِ " عَنْ الدَّفْتَرِ " : أَنَّ الذَّكَرَ وَالْقَلْبَ طَاهِرَانِ ، قُلْتُ : هُوَ الصَّحِيحُ ، أَمَّا الذَّكَرُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُنَجِّسُهُ مِنْ الْبَوْلِ مَا خَرَجَ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ خَرَجَ وَانْفَسَخَ إلَى جَانِبٍ ، وَأَمَّا الْقَلْبُ وَالْمِبْوَلَةُ فَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَذْبُوحِ فَبَلَلُهُمَا كَبَلَلِ اللَّحْمِ وَدَمِهِ ، وَقَدْ غَسَلَ الْمَذْبَحَ وَفِي " الْأَثَرِ " أَيْضًا : أَنَّ الذَّبِيحَةَ طَاهِرَةٌ وَلَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْمَذْبَحَ .