شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

العيوب المؤثرة في عقد البيع

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٦

كِتَابِ " الِاقْتِضَابِ فِي شَرْحِ أَدَبْ الْكِتَابِ " فِي دَوَائِرِ الْخَيْلِ ، وَذَكَرَ دَائِرَةَ الْهَقْعَةِ ، وَهِيَ : الَّتِي تَكُونُ فِي عُرْضِ زَوْرِ الْفَرَسِ ، وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الْهَقْعَةَ لِبَقَاءِ الْخَيْلِ الْمَهْقُوعِ ، حَتَّى أَرَادَ رَجُلٌ شِرَاءَ فَرَسٍ مَهْقُوعٍ فَامْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ ، فَقَالَ الشَّاعِرُ : إذَا عَرِقَ الْمَهْقُوعُ بِالْمَرْءِ أَنْعَظَتْ حَلِيلَتُهُ وَازْدَادَ حَرًّا مَتَاعُهَا فَصَارَ مَكْرُوهًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا ، قِيلَ : فَكَانَ الرَّجُلُ إذَا رَكِبَ الْفَرَسَ الْمَهْقُوعَ نَزَلَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرَقَ تَحْتُهُ ، وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَهُ مَهْقُوعًا فَخَاصَمَ بَائِعَهُ إلَى شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ فَأَوْجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَخْذَ فَرَسِهِ وَرَدَّ الثَّمَنِ ، فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ : أَيَمْنَعُ هَذَا الْعَيْبُ مِنْ مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ يُنْقِصُ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ جَرْيٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ الْبَائِعُ : أَفَمِنْ أَجْلِ قَوْلِ شَاعِرٍ زَعَمَ مَا زَعَمَ وَتَقَوَّلَ مَا شَاءَ تَرُدُّهُ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ شُرَيْحُ : قَدْ صَارَ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ فَخُذْ فَرَسَكَ وَدَعْنِي مِنْ هَذَا ، وَأَنْعَظَتْ الْمَرْأَةُ : حَلَاهَا شَهْوَةُ الْجِمَاعِ ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مَعِيبًا ثُمَّ يَكُونُ غَيْرَ مَعِيبٍ ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ عَيْبًا فِي بَعْضِ السَّنَةِ لَا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ فَعَيْبٌ ، وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ عَيْبًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مَعْلُومًا فِي تِلْكَ الدَّابَّةِ أَنَّهُ يُرَاجِعُهَا وَقْتَ كَذَا ، وَهُوَ وَقْتُ عَيْبٍ .

وَكَذَا تَخْتَلِفُ الْأَحْوَالُ كَالدَّابَّةِ الْمُشْتَرَاةِ لِلذَّبْحِ لَا لِلْعَلْفِ أَوْ لِلْكَسْبِ ، فَإِنَّ الْعَرَجَ وَقَلْعَ الْأَسْنَانِ لَا يَعِيبَانِهَا ، وَكَالْعَبْدِ الْخَصِيِّ ، فَإِنَّهُ مَعِيبٌ لِنُقْصَانِهِ لَكِنَّهُ يَكْثُرُ ثَمَنُهُ فِي بَعْضِ الْمُدُنِ ، فَإِنْ اُشْتُرِيَ لِلْخِدْمَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَكُنْ مَعِيبًا ، أَوْ لِلتِّجَارَةِ فَيَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ وَالنَّاسُ ،

٧٬١٧٦ / ١٧٬٤٣٨