شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع حاضر لباد

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٥

وَعَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ .

S( وَعَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) وَإِعَانَتِهِ عَلَى حَضَرِيٍّ ، أَرَادَ بِالْبَيْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ النَّهْيَ بِالْبَيْعِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَنَهَيْتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَيْ نَهَيْنَا عَنْ ذَلِكَ جَمِيعًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بِأَجْرٍ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الدِّينُ النَّصِيحَةُ ﴾ ، وَالتَّحْقِيقُ إطْلَاقُ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَامٌّ ، وَحَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ ، وَالْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ ذَرُوا النَّاسَ يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ ، وَيَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ لَهُ الْإِشَارَةُ لَهُ بِأَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ نُصْحٌ ، ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِلرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَضَرِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْإِشَارَةَ وَنَحْوَهَا ، تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، كَمَا رُوِيَ ﴿ أَنَّ بَدْوِيًّا قَدِمَ بِبِضَاعَةٍ إلَى طَلْحَةَ فَقَالَ : بِعْهَا لِي فَإِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ سُوقَهَا ، فَقَالَ : نَهَانَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ لَكِنْ سَاوِمْ وَأُشِيرُ عَلَيْك ﴾ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّاجِ : هَلْ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ نَهْيُ أَدَبٍ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ؟ خِلَافٌ وَالشِّرَاءُ طَيِّبٌ لَا يُحَرَّمُ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةَ بَادٍ ، وَقِيلَ فِيمَنْ لَهُ صَدِيقٌ فَوَجَّهَ إلَيْهِ سِلْعَةً يَبِيعُهَا لَهُ : إنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهُمَا ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ ، وَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ، انْتَهَى وَقِيلَ : النَّهْيُ حِينَ كَانَ أَهْلُ الْبَدْوِ مُشْرِكِينَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .

٦٬٨٠٥ / ١٧٬٤٣٨