شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب أنواع النجاسة وأعيانها

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

يُنَاوَلُ وَيُخَالَطُ وَهُوَ رَوْثُ الْأَنْعَامِ ، وَيُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّا هُوَ مِنْ حَلَالِ الْأَكْلِ فَلَمْ يَشْمَلْ رَوْثَ الْمُحَرَّمِ ، وَمَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْأَرْوَاثِ كُلِّهَا قَالَ مَعْنَى رِكْسٌ مَقْلُوبَةٌ كَمَا مَرَّ ، أَوْ مَقْلُوبَةٌ مِنْ حَالِ الطَّعَامِ إلَى حَالِ الرَّوْثِ ، أَوْ مِنْ حَالِ الطَّهَارَةِ إلَى حَالِ النَّجَاسَةِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : الرِّكْسُ طَعَامُ الْجِنِّ .

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَجَاسَةُ رَوْثِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ ، وَيُكْرَهُ الرَّوْثُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ الْمَوْلُودِ قَبْلَ أَنْ يَرْضِعَ أُمَّهُ ، ( وَالْأَصَحُّ نَجَاسَةُ رَوْثِ مَا يَتَغَذَّى بِلَحْمٍ ) يَصْطَادُهُ ، ( أَوْ نَجَسٍ ) كَسَبُعٍ وَجَلَّالَةٍ ، وَطَهَارَةُ رَوْثِ مَا عَدَا ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَخِنْزِيرٍ ، أَوْ كَانَ مَكْرُوهَ اللَّحْمِ لَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ رَوْثِ مَا يَأْكُلُ النَّجَسَ أَوْ لَحْمًا يَصْطَادُهُ ؛ لِأَنَّ وُصُولَهُ بَطْنَهُ لَا يَكُونُ بِهِ طَاهِرًا ، فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مِنْ الرَّوْثِ إلَّا رَوْثُ مَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ اصْطِيَادًا ، وَرَوْثُ مَا يَأْكُلُ النَّجَسَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَصَحَّ الْحُكْمُ بِنَجَسِ رَوْثِ مَا يَأْكُلُ ذَلِكَ عَادَةً وَلَوْ كَانَ أَيْضًا يَأْكُلُ الْحَلَالَ ، ( وَقِيلَ : ) الرَّوْثُ ( تَابِعٌ لِلَّحْمِ ) تَحْلِيلًا وَتَحْرِيمًا وَكَرَاهَةً وَهُوَ نَفْسُ قَوْلِهِ : وَطَهَارَةُ أَرْوَاثِ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ أَكْلُهُ ، إذْ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِ رَوْثِ الْمَكْرُوهِ وَتَنْجِيسِهِ أَوْ تَحْلِيلِ رَوْثِ الْمُحَرَّمِ أَوْ كَرَاهَتِهِ ، بَلْ يَحْرُمُ وَيَنْجُسُ وَلَمَّا عَلَّقَ الطَّهَارَةَ بِحِلِّ الْأَكْلِ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَكْرُوهَ مَكْرُوهُ الرَّوْثِ ، وَالْمُحَرَّمَ مُحَرَّمُهُ ، وَأَعَادَهُ لِيَسْتَدِلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ : ( كَالْعَرَقِ وَاللُّعَابِ ) وَأَيْضًا تَنْجِيسُ رَوْثِ مَا لَيْسَ مُبَاحًا يُؤْخَذُ بِالْفَهْمِ مِنْ قَوْلِهِ : الْمُبَاحِ أَكْلُهُ ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِتَنْجِيسِهِ ، وَأَيْضًا يَنُصُّ عَلَى كَرَاهَةِ رَوْثِ مَا يُكْرَهُ لَحْمُهُ ، وَلَيْسَ مَا تَقَدَّمَ

٧٤٩ / ١٧٬٤٣٨