باب في مزيل النجس وكيفية الإزالة
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤( وَاطَّرَدَ الْمَسْحُ فِي كُلِّ بَدَنٍ غَيْرَ فَرْجٍ ) ، فَالْفَرْجُ لَا يُطَهِّرُهُ الْمَسْحُ بِحِجَارَةِ الِاسْتِجْمَارِ وَلَا بِغَيْرِهَا بَعْدَهَا ، فَلَوْ عَرِقَ أَوْ ابْتَلَّ نَجُسَ مَا لَاقَاهُ فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ، وَقِيلَ : لَا يَعْرَقُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ، فَإِنْ وَصَلَهُ عَرَقٌ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بَلَلٌ نَجُسَ مَا لَاقَاهُ ، وَقِيلَ : يُطَهِّرُهُ إنْ أَنْقَى ، فَالِاسْتِنْجَاءُ تَعَبُّدٌ لَا تَطْهِيرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ ، فَلَوْ غُسِلَ عَلَى هَذَا ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِالْغَوْصِ أَوْ صَبِّ مِيزَابٍ أَوْ دَلْوٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِلَا قَصْدٍ وَنِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ وَفِي " الدِّيوَانِ " : جَسَدُ ابْنِ آدَمَ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ إلَّا الْفُرُوجَ وَالْقَدَمَيْنِ ، وَثَمَّ رُخْصَةٌ فِي قَدَمِ الْخُفِّ ، وَرُخْصَةٌ فِي الْقَدَمِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شِقَاقٌ وَرُخْصَةٌ فِي الْفَرْجِ ، وَقِيلَ : الْقَدَمُ لَا تَطْهُرُ بِالْمَسْحِ قَدَمُ خُفٍّ أَوْ غَيْرُهَا ، وَمَعْنَى الِاطِّرَادِ تَتَابُعُ جَوَازِ الْمَسْحِ بِأَنْ لَا يُمْنَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ كَقَوْلِهِمْ : مِيَاهٌ مُطَّرِدَةٌ أَيْ مُتَتَابِعَةٌ مِنْ الْعَيْنِ لَا تَنْقَطِعُ ، أَوْ مِنْ الِاطِّرَادِ فِي إخْرَاجِ الصَّيْدِ مِنْ مَكْمَنِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِيهِ لِيُصَادَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَصْلُهُ الطَّرْدُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ يَدْفَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا ( أَوْ قَدَمٍ مَشْقُوقَةٍ ) أَوْ مَوْضِعِ شَعْرٍ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ مَسْحُ بَدَنِ الْبَهِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ شَعْرِيٌّ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ أَيْضًا مِنْ الْآدَمِيِّ ، وَتُطَهِّرُ الرِّجْلُ لِبَاسَهَا بِالْمَشْيِ حَتَّى زَالَ الْأَثَرُ إذَا تَلَتْ الرِّجْلُ الْأَرْضَ ، وَقِيلَ : إنْ مَشَى بِهَا فَرْسَخَيْنِ ، وَقِيلَ : مِيلًا وَإِنْ نَجُسَتْ وَمَشَى بِهِ فِي لِبَاسِهَا وَمَشَى بِهِ نَجَسًا ، وَقِيلَ : تُطَهِّرُ الرِّجْلُ لِبَاسَهَا لَا الْعَكْسُ ، وَقَالَ عَمْرُوسٌ : كُلٌّ يُطَهِّرُ الْآخَرَ ، وَإِنْ عَرِقَتْ لَمْ يُنَقِّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إلَّا إنْ مَشَى بَعْدَ يُبْسِ الْعَرَقِ وَلَمْ تَعْرَقْ بَعْدُ فَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ يَدْخُلُهَا