شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في كيفية التطهير

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

وَقَدْ يُقَالُ : النَّظَرُ إلَى الرَّضَاعِ الشَّرْعِيِّ ، فَكَمَا أَنَّهُ بَعْدَ عَامَيْنِ لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْهُ كَذَلِكَ لَا يُنْضَحُ بَوْلُهُ بَعْدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ قَطُّ ، وَأَنْوَاعُ الْأَطْعِمَةِ سَوَاءٌ .

وَمِثْلُهَا عِنْدِي سَائِرُ الْأَشْرِبَةِ مِنْ اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مَاءً قِيَاسًا ، وَإِنَّمَا سَاغَ لَهُمْ الِاخْتِلَافُ فِي الَّذِي أَكَلَ طَعَامًا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي بَالَ فِي حِجْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُلْهُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ أَكْلِهِ لَمْ يُذْكَرْ قَيْدًا فِي الْحَدِيثِ بَلْ ذَكَرَهُ الرَّاوِي مُبَيِّنًا لِحَالِ الصَّبِيِّ ، وَوَجْهُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْأَكْلِ أَنَّهُ بِالْأَكْلِ يَلْتَحِقُ بِالْكَبِيرِ إذَا كَانَ كَالْكَبِيرِ فَيُحْكَمُ عَلَى بَوْلِهِ بِحُكْمِ بَوْلِ الْكَبِيرِ ، وَقِيلَ : إذَا أَكَلَهُ وَلَوْ مَرَّةً لَمْ يَجُزْ النَّضْحُ ، وَإِذَا كَانَ الرَّضِيعُ مِنْ بَنِي آدَمَ يُنْضَحُ بَوْلُهُ فَأَوْلَى أَنْ يُنْضَحَ بَوْلُ حَيَوَانٍ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ الَّذِي يَرْضَعُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالرَّضِيعِ مَا يَشْمَلُ رَضِيعَ الْحَيَوَانِ إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ ، ( وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ ذَكَرٍ ؟ قَوْلَانِ ؛ ) قِيلَ وَجْهُ تَخْصِيصِ الذَّكَرِ أَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ بَالَ فِي حِجْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَوْلِ الرَّضِيعِ فَقَالَ : ﴿ يُنْضَحُ بَوْلُ الصَّبِيِّ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ ﴾ وَأَنَّ النَّفْسَ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بِهِ فَيَكْثُرُ تَنَاوُلُهُ فَخُفِّفَ فِي تَطْهِيرِ بَوْلِهِ ، وَأَنَّ بَوْلَهُ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الطِّفْلَةِ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ لِخَلْقِ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ ، وَإِنْ يَبِسَ بَوْلُ الرَّضِيعِ حُكَّ كَغَيْرِهِ .

٧٨٧ / ١٧٬٤٣٨