شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وضع الدين لصاحبه إذا أبى أن يأخذه

الجزء ١٧ · صفحة ٨

وَلِمُقَارَضٍ وَلَوْ بَعْدَ رَدِّ الْمَالِ لِرَبِّهِ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ وَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعَ إلَيْهِ .

S( وَ ) صَحَّ الْوَضْعُ ( لِمُقَارَضٍ ) - بِفَتْحِ الرَّاءِ - وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ إذَا امْتَنَعَ هُوَ وَصَاحِبُ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ( وَلَوْ بَعْدَ رَدِّ الْمَالِ لِرَبِّهِ عَلَى الْمُخْتَارِ ) وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ بِجُزْءٍ مِنْهُ فَصَارَ كَالشَّرِيكِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ لِأَنَّهُ حَالَ الْعَمَلِ بِهِ يَعْمَلُ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ وَلَا يُوضَعُ لِصَاحِبِ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لَهُ وَكَانَ شَرِيكًا فِي الرِّبْحِ لَكِنْ لَا حُكْمَ لَهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الرَّبِيعِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنَّ الْمُقَارَضَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ ، وَعَلَيْهِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبْضِ وَضَعَ لِصَاحِبِ الْمَالِ إلَّا عَلَى مَا اسْتَظْهَرْتُهُ فِيمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْوَضْعِ لِنَائِبٍ جَرَى الْعَمَلُ عَلَى يَدِهِ ، وَأَمَّا وَضْعُ الْمُقَارَضِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمُقَارَضِ مِنْ جِهَةِ مَالِ الْقِرَاضِ فَصَحِيحٌ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ الرَّبِيعِ إلَّا عَلَى مَا اسْتَظْهَرْتُهُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَضَعُ عَلَى قَوْلِهِ هُوَ صَاحِبُ الْمَالِ .

( وَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمُقَارَضُ مِنْ الْقَبْضِ ( وَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ ) بِالْقَبْضِ ( دَفَعَ إلَيْهِ ) ، كَذَا اسْتَظْهَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ الرَّبِيعِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ : إنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ فِي ذَلِكَ .

٨٬٠٠٨ / ١٧٬٤٣٨