شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة الزمان الذي يزال النجس به

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

وَالْبِئْرُ الْمُسْتَبْحِرَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْزَحُهَا الدِّلَاءُ وَقِيلَ : الَّتِي مَاؤُهَا قُلَّتَانِ ، وَقِيلَ : فِيهَا أَرْبَعُونَ قُلَّةً ، وَقِيلَ : الَّتِي تَغْلِبُ الْقَوِيَّ فِي النَّزْحِ ، وَقِيلَ : الَّتِي لَا تَفْرُغُ إنْ نُزِحَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا فِي سَاعَةٍ .

وَجِلْدُ الْحَيَّةِ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ نَجَسُهُ ، وَلَا بَأْسَ بِمَاءِ الزَّاجِرَةِ إنْ جَرَى الْحَبْلُ فِي الْبَوْلِ عِنْدَ الزَّجْرِ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْبَوْلِ ، ثُمَّ فِي الْمَاءِ قَبْلَ السَّحْبِ عَلَى التُّرَابِ أَفْسَدَ الْمَاءَ ، وَقِيلَ : لَا إنْ كَثُرَ الْمَاءُ ، وَإِنَّمَا حُدَّ النَّزْحُ بِأَرْبَعِينَ دَلْوًا وَخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْرُ مَاءِ زَمْزَمَ إذْ وَقَعَ فِيهَا زِنْجِيٌّ وَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِسَدِّ عُيُونِهَا وَنَزْحِ مَا فِيهَا ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى السَّدِّ فِي غَيْرِهَا سَدَّ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا دَلْوٌ فَبِالْأَوْسَطِ ، وَفِي طَهَارَةِ مَاءِ الدَّلْوِ تَمَامُ الْعَدَدِ قَوْلَانِ .

وَمَا غُسِلَ وَبَقِيَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ نَجِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ رَائِحَتُهُ ) ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ لَا تَزُولُ فَهُوَ طَاهِرٌ كَدَمٍ لَا يَنْقُصُ بِغَسْلٍ يَطْهُرُ إذَا غُسِلَ حَتَّى لَا يَنْقُصُ ، وَإِنْ نَجُسَتْ الدَّلْوُ بِغَيْرِ مَا نَجُسَتْ بِهِ الْبِئْرُ غُسِلَتْ وَبُنِيَ عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنْ أُدْخِلَتْ فِي الْبِئْرِ قَبْلَ غَسْلِهَا اُسْتُؤْنِفَ ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ لِكَثْرَتِهِ وَلَمَّا نَقَصَ تَغَيَّرَ حُكِمَ بِالنَّجَسِ مِنْ حِينِ تَغَيَّرَ ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَتَى وَقَعَ النَّجَسُ فِيهَا فَمِنْ حِينِ وَجَدَ رَائِحَتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الرِّيحَ فَمِنْ حِينِ أَخْرَجَ النَّجَسَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فِيهَا ، وَقِيلَ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ أَيْضًا إذَا تَغَيَّرَ اللَّوْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوَّلَ وَقْتِ تَغَيُّرِهِ ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَدَلُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ .

٨٣٢ / ١٧٬٤٣٨