باب في الحمالة
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩١مَعَ جَهْلٍ لِشِبْهِهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْهِبَةِ ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ أَوْ وَهَبْتَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ عَنَاءٍ فَكَذَلِكَ لَا تُشْتَرَطُ هُنَا ، وَهُوَ وَاضِحٌ ﴿ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ ؟ ﴾ فَرُبَّمَا يُقَالُ لَهُ : نَعَمْ ، فَرُبَّمَا قَالَ صَحَابِيٌّ : أَنَا أَحْمِلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ كَمْ هُوَ وَرُبَّمَا يَعْرِفُهُ ، وَلِأَنَّهُ قَالَ : ﴿ الزَّعِيمُ غَارِمٌ ، ﴾ فَأَلْزَمَهُ الْغَرَامَةَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمَعْرِفَةَ ، الْقَوْلُ الثَّانِي : عَدَمُ ثُبُوتِ الْحَمَالَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ .
وَلَا تَنْصَبُّ الْخُصُومَةُ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا تَنْصَبُّ فِيهِ فَلَا يَبْقَى إلَّا الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ ، وَاخْتَارُوا هَذَا فِي الدِّيوَانِ ، وَقَدْ اشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ الْعِلْمَ فِي الْهِبَةِ ، وَالصَّحِيحُ مَا مَرَّ فِيهَا وَفِي " التَّاجِ " : وَمَنْ ضَمِنَ بِمَا لَا يَعْلَمُ كَمِّيَّتَهُ ثُمَّ رَجَعَ لِمَا عَلِمَ ، فَقِيلَ : لَا ضَمَانَ يَلْزَمُهُ ، وَقِيلَ : إنْ قَدَرَ رَبُّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ لِأَجْلِ ضَمَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لِجَهَالَتِهِ ثُمَّ تَلِفَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ تَلِفَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ اتِّفَاقًا وَفِي ( أَثَرٍ ) : وَيَجُوزُ ضَمَانُ الْمَالِ الْمَعْلُومِ اتِّفَاقًا وَالْمَجْهُولِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ .