شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تصح الحمالة في نفس أو جرح أو حد

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢١

، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ، فَلَوْلَا أَنَّ الْمَالَ قَدْ زَالَ عَنْ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ بِضَمَانِ أَبِي قَتَادَةَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ يُجِيبُ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْحَمَالَةَ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَا يَعْنِي الرُّجُوعَ عَلَى أَحَدٍ ، بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مُجَرَّدُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ صَارَ الْمَيِّتُ كَمَنْ تَرَكَ وَفَاءً لِدَيْنِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَمَا امْتَنَعَ ، فَالصَّلَاةُ لِوُجُودِ مَا يُوَفَّى بِهِ الدَّيْنُ فَفِي " التَّاجِ " قَالَ : ﴿ هَلْ تَرَكَ وَفَاءً ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، ﴾ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَمَالَةِ عَنْهُ ، فَهُوَ كَحَيٍّ تَحَمَّلَ عَنْهُ أَحَدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَحِلِّ النِّزَاعِ ، وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَمَالَةُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ عَنْهُ هُنَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِذْنُ لِمَوْتِهِ ، وَوَرَثَتُهُ لَمْ تَشْتَغِلْ ذِمَمُهُمْ بِدَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَلَيْسُوا مَحْمُولًا عَنْهُمْ .

وَفِي " التَّاجِ " : اُخْتُلِفَ فِي رُجُوعِ الْمَضْمُونِ لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ أَوْ الضَّامِنِ بِالْحَقِّ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ، وَقِيلَ : يَنْتَقِلُ الْحَقُّ بِالضَّمَانِ كَمَا يَنْتَقِلُ بِالْحَوَالَةِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ مُخَالِفٌ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ مُتَبَرِّعٍ بِهِ ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ إلَّا أَنْ يُحَالَ بِهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَى مَنْ لَهُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أُحِيلُ لَكَ بِمَا لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ ، وَادَّعَى الْمُحْتَالُ أَنَّهُ أَحَالَهُ بِمَالِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَكَذَا فِي الْكَفَالَةِ ، وَمَنْ أَحَالَ رَجُلًا بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ : هُوَ مَالِي وَادَّعَاهُ الْمُحْتَالُ فَهُوَ مَالُ الْمُحِيلِ ، إلَّا إنْ جُمِعَ بَيْنَ الْمُحْتَالِ وَرَبِّ الْمَالِ وَقَبِلَ رَبُّ الْحَقِّ لَهُ بِمَالِهِ وَأَبْرَأَهُ الْمُحِيلُ

٨٬٤٢١ / ١٧٬٤٣٨