البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الشفاعة:

الجزء ١ · صفحة ٦٢٨

أما التعاريف الأخرى فقد عكست فكرة أصحابها في خلف الوعيد واعتبرت أن الشفاعة تتمثل في جلب النفع ودفع الضر والضر هنا هو الكبائر إلا أن صاحب المنار سلك مسلكا آخر في التعريف اعتمد فيه على التمثيل وانتهى إلى أن إرادة الله حسب علمه، وعلمه أزلي فلا سبيل إذن إلى فسخ إرادة الله تعالى وإنما تكون الشفاعة إكراما للشافع حيث توافق شفاعته علم الله الأزلي (8) .أما مغنية فقد أكد على أن الشفاعة عند الله لا تكون إلا بإذنه بهذا تختلف عن الشفاعة لدى المخلوقين لأنها قد تكون بإذنهم وقد تكون بدون إذن منهم (9) .

ويحسن هنا أن نشير إلى ما ألح عليه صاحب المنار من تأثر المسلمين بما كان عند الوثنين واليهود من تصورات فاسدة في شأن الشفاعة مما غرس في المجتمعات الإسلامية بعض العادات هي أبعد ما يكون عن الإسلام يذكر منها ما يعطي لغاسل الميت من النقد ويسمونه "أجرة المعدية" أي أجرة نقله إلى الجنة (10) .

واضح إذن أن لتصور مفهوم الشفاعة تأثيرا حضاريا واضحا، لكن قبل أن نقف عند هذا التأثير في المجتمع الإسلامي عامة وفي البيئة الإباضية خاصة يحسن أن نتعرض لما اتفقت عليه الفرق الإسلامية في شأن الشفاعة ولما اختلفت فيه.

الشفاعة المتفق عليها:

يقول القاضي عبد الجبار:" لا خلاف بين الأمة في أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة" (11) والمتفق عليه نقطتان: (12)

أ) الشفاعة العظمى: أو المقام المحمود (13) وتكون في المحشر عندما يطول الانتظار (14) فيلجأ الصالحون إلى الأنبياء واحدا بعد واحد فيعتذرون إلى أن يصلوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيستجيب لهم ويدعو ربه فيأذن لهم بدخول منازلهم في الجنة (15) .

٦٢٨ / ٧٤٦