البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الشفاعة:

الجزء ١ · صفحة ٦٢٩

ب)الشفاعة بمعنى رفع الدرجات في الجنة (16) كما ذكر في تعريفها (17) ويجيب القاضي عبد الجبار على هذا السؤال: انصح الشفاعة في مزيد التفضل لمن حالته موفورة في النعم؟ بما يلي:" قيل له نعم وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه بقوله ( لا يشفعون إلا لمن ارتضى) (21 الأنبياء28) فوصف ذلك شفاعة وإن كان لأهل الجنة ويدل عليه قوله تعالى في حملة العرش. (يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) (40 غافر7).

والاستغفار يجري مجرى الشفاعة وقد ثبت في الشاهد أن الزيادة في النعم والإحسان قد تطلب بالشفاعات كما أن التخلص من الشدائد قد يطلب بذلك" (18) .

ويجيب المحشي على سؤال افتراضي من هذا النسق:" فإن قال قائل: إن المؤمنين قد وعدهم الله في كتابه الجنة فما حاجتهم الى الشفاعة؟ بما يلي: قيل له" إن الشفاعة زيادة في الثواب وتشريف في المنازل وأيضا فإن المؤمنين تكون عليهم الذنوب والتبعات من قبل الأرحام والقرابات ومن حقوق الجيران والأولاد والزوجات وما أشبه ذلك، ألا ترى إلى قول الله تعالى وحكاية عن المؤمنين ( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير) (66 التحريم8) فأخبر أنهم يسألونه إتمام نورهم وغفران ذنوبهم وهم يمشون على قناطر جهنم قبل دخول الجنة، ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي" (19) .

ويقول الجيطالي أيضا:" والشفاعة ليست لمن استوجب العقاب فيصير بها إلى الثواب ولكن الشفاعة زيادة لهم في الثواب وتشريف في المنازل" (20) .

والأشاعرة أيضا يقولون بهذا المعنى إذ جاء عند البيجوري عند تعداد الشفاعات ما يلي:" منها شفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها" (21) .

٦٢٩ / ٧٤٦