البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الشفاعة المختلف فيها:

الجزء ١ · صفحة ٦٣٥

الشفاعة المختلف فيها:

أدلة مثبتي الشفاعة لهل الكبائر (27)

يقول جواد مغنية:" والعقل لا يحكم بالشفاعة من حيث الوقوع لا سلبا ولا إيجابا أما من حيث الإمكان فإن العقل لا يرى أي محذور من وجود الشفاعة وعليه يتوقف وقوعها وثبوتها على صحة النقل عن الله ورسوله" (28) .

أما محمد عبده فيرى أنه ليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة وما جاء متن آيات عديدة تشير إلى الشفاعة ليس إلا من المتشابهات (29) وفعلا نجد نفس الآيات يتأولها الطرفان كل حسب النفي أو الإثبات.

أ) الأدلة من القرآن الكريم (30) :

- قوله تعالى: ( ولا يقبل منها شفاعة) (31) يقول الرازي في تفسير هذه الآية:" هب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إلا إن تخصيص مثل هذا العام بذلك السبب المخصوص يكفي فيه أدنى دليل فإذا قامت الدلائل على وجود الشفاعة وجب المصير الى تخصيصها". (32)

ويقول أبو السعود:" وقد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر والجواب أنها خاصة بالكفار للآيات الواردة في الشفاعة والأحاديث المروية فيها" (33) .

- وقوله تعالى: ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (34) لقد جاء عند الرازي ما يلي:" وجه الاستدلال به أن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله تعالى وكل من كان مرتضى عند الله تعالى وجب أن يكون من أهل الشفاعة وغنما قلنا إن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله تعالى لنه مرتضى عند الله بحسب إيمانه وتوحيده… وإذا ثبت أن صاحب الكبيرة داخل في شفاعة الملائكة وجب دخوله في شفاعة الأنبياء وشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ضرورة أنه لا قائل بالفرق" (35) ويقول الأشعري إجابة عمن سأل عن هذه الآية " فالجواب عن ذلك:( إلا لمن ارتضى) فهم يشفعون له" (36) .

- وقوله تعالى: ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا) (37)

٦٣٥ / ٧٤٦