البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

حدود شفاعة الشافعين:

الجزء ١ · صفحة ٦٦٥

حدود شفاعة الشافعين:

لقد بينا الاختلاف في ضبط حدودها بالنسبة إلى المشفوع لهم، وبقي أن نثبت حدودها بالنسبة الى المشفوع عنده وهو الله تبارك وتعالى .

يختلف أمر الشفاعة اختلافا جوهريا بين الدنيا والآخرة فغن كانت الشفاعة لدى العظماء في الدنيا تكون بدون إذن منهم وبدون علم لديهم وقد تقلب مجرى الحقائق فالعادل يقبل الشفاعة لثبوت خطئه والظالم يقبلها لإرضاء الشفيع ولو كان ذلك على حساب المحكوم عليه، فهي عند الله أرفع وأسمى ولن تكون إلا بإذن الله تعالى ولمن ارتضاه تعالى ورفع مقامه. قال عز وجل: ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) (2 البقرة 255) وقال: ( ما من شفيع إلا من بعد إذنه) (10 يونس 3) وقال: (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن) (20 طه109) وقال: ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) (34 سبأ23).

وقال يوسف المصعبي في تفسير آية البقرة: ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) : أي لا حد يشفع. قال في الكشاف: ( من ذا الذي يشفع عنده) بيان لملوكته وكبريائه وأن أحدا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذ أذن له في الكلام كقوله: ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن) (78 النبأ38) . (115)

ويقول محمد اطفيش:" الاستفهام إنكاري فهو نفي بدليل إلا أي انتفى لعظم شأنه تعالى وكبريائه أن يخلص أحدا غيره منه تعالى بتوسل وخضوع إليه فكيف يخلصه عنادا أو محاربة إلا بأن يأذن له بالشفاعة…الآية مخبرة أنه لا شفاعة لأحد عنده إلا بإذنه وإنما يشفع الأنبياء والمؤمنون.

٦٦٥ / ٧٤٦