البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الشفاعة المختلف فيها:

الجزء ١ · صفحة ٦٣٦

يقول الرازي:" والتقدير أن المجرمين لا يستحقون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا اتخذوا عند الرحمن عهدا، فكل من اتخذ عند الرحمن عهدا وجب دخوله فيه، وصاحب الكبيرة اتخذ عند الرحمن عهدا وهو التوحيد والإسلام فوجب أن يكون داخلا تحته" (38) .

- وقوله تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع) (39) يقول الرازي فالجواب عنه أن قوله ( وما للظالمين من حميم ولا شفيع) نقيض لقولنا للظالمين حميم وشفيع لكن قولنا للظالمين حميم وشفيع موجبة كلية ونقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية والسالبة يكفي في صدقها تحقيق ذلك السلب في بعض الصور، ولا يحتاج فيه إلى تحقيق ذلك السلب في جميع الصور وعلى هذا نحن نقول بموجبه عندنا لن عندنا أنه ليس لبعض الظالمين حميم ولا شفيع يجاب وهم الكفار فأما أن يحكم على كل واحد منهم بسلب الحميم والشفيع فلا (40) ".

- وقوله تعالى: ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين) (41) يقول الرازي " فهذا وارد في حق الكفار وهو يدل بسبب التخصيص على ضد هذا الحكم في حق المؤمنين" (42) .

تلك بعض الآيات التي رأى فيها مثبتو الشفاعة لأهل الكبائر دليلا على موقفهم وقد اكتفينا بما جاء عند الرازي لنه حلل القضية بحماس وكل من جاء بعده لم يخرج عن الدائرة التي رسمها (43) .

أ?) الأدلة من الحديث الشريف:

واضح أن العمدة الأساسية في قضية إثبات الشفاعة هي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول محمد عبده في هذا الشأن:" ولكن ورد الحديث بإثباتها" (44) .

ومعلوم أن الاستشهاد بالحديث يثير اكثر إشكالا من القرآن الكريم ذاك لن التأويل مع القرآن يتمثل نصا متفقا عليه عنه المسلمين بينما تتعلق بالحديث قضيتان فقضية السند وقضية المتن ويكفي أن يضاف نفي لجملة ما فينقلب المعنى من الإثبات الى عكسه وموضوع الشافعة تكدره هذه النقطة بالذات كما سنرى.

وسنحاول أن ننتخب بعضا من الأحاديث لنتبين كيف بتصرف مثبتو الشفاعة لأهل الكبائر ومن ذلك:

٦٣٦ / ٧٤٦