البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر

الجزء ١ · صفحة ٦٤٣

أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر (55) :

ذكرنا أن كل الفرق مقرة بوقوع الشفاعة إلا أن الاختلاف بدا واضحا في من تكون هذه الشفاعة والإباضية والمعتزلة يعتبرون أنها خاصة بالمؤمنين الموفين فما أدلتهم على ذلك من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ؟

أ?) الأدلة من القرآن الكريم:

لقد جمع عمرو التلاتي كل الآيات التي احتج بها المثبتون في سياق واحد مع آيات أخر، واعتبرها دليلا على أن الشفاعة للمؤمنين فقط فقال:" إن أصحابنا رحمهم الله تعالى قالوا إن الشفاعة حتى لا شك فيه وإنها للمؤمنين لا لهل الكبائر العاصيين والفجار الفاسقين لقوله تعالى: ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (21 الأنبياء28) (56) وسنبين موقف المنكرين من نفس الآيات التي اعتمدها المثبتون لتبيين مدى قوة حجتهم.

- قوله تعالى ( ولا يقبل منها شفاعة) (2 البقرة48) لقد رد يوسف المصعبي على البيضاوي بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (57) ولقد نفى محمد اطفيش عن هذه الآية التخصيص الذي احتج به المثبتون فقال:" ولا يخفى أن النفس التي ذكر الله عز وجل أنها لا تجزي عنها نفس ولا يقبل شفاعة شافع لها، ولا فداء ولا تنصر هي التي أوبقتها معاصيها وماتت مصرة عن حق لزمها فكل نفس بهذه الصفة لا شفاعة فيها مشركة أو فاسقة، فلا شفاعة لهل الكبائر المصرين والخطاب في قوله(واتقوا) ولو كان لبني إسرائيل لكن قوله( ولا تجزي نفس عن نفس شيئا) الخ عام ولا يمكن أن يقال خاص" (58) ثم يذكر كل الأحاديث التي تدعم موقفه (59) .

٦٤٣ / ٧٤٦