البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

حدود شفاعة الشافعين:

الجزء ١ · صفحة ٦٦٦

( وعنده) متعلق بشفيع أو بمحذوف حال من ضمير يشفع والمعنى على الأول: من ذا الذي يوقع عنده الشفاعة وعلى الثاني من ذا الذي يشفع حال كونه قريبا إليه تعالى عن النسب، وقرب المسافة وهذا أقوى فإنه إ ذا كان لا يشفع أحد عنده بأمر من الأمور إلا بإذنه أو بمحذوف حال من المستتر فيه أي لا يشفع في حال إلا ثابتا بإذن الله" (116) .

واضح من خلال هذه التحاليل أن الفرق الإسلامية متفقة على أن شفاعة الشافعين لا تتم إلا بإذن الله إلا أن دائرة هؤلاء تضيق وتتسع حسب منطلق أهل الإثبات وأهل الإنكار ويبدوا أن أحسن ما قيل في هذا الباب هو قول محمد عبده بأن إذنه غير معروف (117) .

وفعلا فإن تحديد هذا الإذن يعتبر ضربا من التطاول على الغيب يحسن بالمسلمين أن يتساموا عنه الحقيقة أن الأمر لله من بعد ومن قبل ويتجلى ذلك يوم القيامة في قوله عز من قائل ( والأمر يومئذ لله) (82 الانفطار19).

يبدو بعد هذه التأملات أنه لم يبق إلا أن نختم الحديث عن الشفاعة وذلك بعرض مواقف العلماء من صلتها بأصول الدين.

أما المصادر الإباضية فتعتبر أن صلتها بعلم أصول الدين وثيقة فالجيطالي مثلا يقول:" إنها حق فمن كذب بها فقد كذب بالقرآن" (118) ويميز السالمي بين المتأول فيعتبره كافرا كفر نعمة وبين غير المتأول فيعتبره مشركا (119) .

وهذا موقف متأصل عند الإباضية يرجع إلى إمامهم جابر بن زيد حيث كان يحلف انه ما لأهل الكبائر شفاعة لأن الله قد أوعدهم النار في كتابه (120) وما يزال مستمرا إلى يومنا هذا.

٦٦٦ / ٧٤٦