البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

حدود شفاعة الشافعين:

الجزء ١ · صفحة ٦٦٧

ومهما يكن من أمر فإننا نتفق مع جواد مغنية في أن أحسن شفيع للإنسان إنما هو عمله وبه يكون من أولياء الله والملائكة والرسل والأنبياء والحقيقة أن الشافع الحق إنما هو الله رب العالمين، إذ يقول عز من قائل: ( الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون) (32 السجدة4) (121) كما يقول: ( قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون) (39 الزمر44) (122) فالله حينئذ هو " مالك إجابة شفاعة الشفعاء الحق" (123) .

والحقيقة فإن قضية الشفاعة تبقى وثيقة الصلة بالوعد والوعيد وقضية الخلود، ولنجمع الحديث عن البعد الحضاري للكل في آخر المطاف ولعله يحسن الآن أن نقف عند قضية متفرغة عن موضوع الخلود وهي هل أن الجنة والنار مخلوقتان الآن أم لم تخلقا بعد؟ وهل هما فانيتان في النهاية أم لا؟


(115) يوسف المصعبي : حاشية على الجلالين: 72. الزمخشري: الكشاف 1/384، ويسكت القاضي في تنزيه القرآن عن الشفاعة في آية البقرة ويونس وطه إلا أنه تعرض لها في سورة سبأ كما تعرض لها في متشابه القرآن في سورة طه وهذا قوله في سورة طه:" يدل على قولنا في الشفاعة وأنها لا تكون لأعداء الله لأنه تعالى بين أنها لا تنفع إلا من اختص بهذين الشرطين:

أحدهما أن يكون الإذن واضحا في بابه.

والثاني أن يكون مرضي الطريقة في القول، فمن يقول الكذب ومالا يجوز لا يجب أن يكون داخلا في الشفاعة على وجه . متشابه القرآن : 2/494 ويقول في سورة سبأ:" من المراد بذلك"؟

وجوابنا أن المراد بذلك الملائكة ،بين تعالى أنهم لا يشفعون إلا بإذنه وأنهم بخلاف الشياطين فلا يقع منهم إلا ما هو طاعة لله تعالى". تنزيه القرآن : 339.

(116) امحمد اطفيش: هيمان الزاد ط 2: 3/355.

٦٦٧ / ٧٤٦