البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٦٩٢

- الأدلة من القرآن الكريم :

1) القرآن الكريم يدحض ادعاء اليهود:

قال تعالى: ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (2 البقرة 80- 81) .

وقال تعالى: ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) (3 آل عمران24).

نحن أمام سياقين قرآنيين يتكرر فيهما ادعاء اليهود أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة مع اختلاف جزئي في الجمع والإفراد، والحقيقة أن هذا الاختلاف لا يغير المعنى في شيء (17) إذ سواء أكانت الأيام قليلة أو كثيرة المهم في الخروج من النار كما أن جل المفسرين يتعرضون لسياق سورة آل عمران عند تحليل السياق الأول ويكتفون بالإحالة على ما سبق عند تفسير السياق الثاني (18) وتتمثل مواطن الاختلاف- وهي أساس البحث- في ما يلي:

أ?- تحديد السيئة والخطيئة وإحاطتها.

ب?- هل يشمل الخلود أهل الكبائر أم هو خاص بأهل الكتاب.

ج- الخلود بقاء مؤبد أم مكث مؤقت.

أ) تحديد السيئة وإحاطة الخطيئة:

- السيئة عند منكري الخلود لأهل الكبائر:

قال ابن عباس:" من كسب سيئة أي أشرك بالله وأحاطت به خطيئته أوبئة شركه أي مات عليه" (19) .

ويورد محمد عبده ما يلي:" وخصها مفسرنا (الجلال) وبعض المفسرين بالشرك" (20) .

أما الرازي فلم يذهب إلى أنها تعني الشرك حيث قال:" أما السيئة فإنها تتناول جميع المعاصي قال تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها) (42 الشورى 40) ( من يعمل سوء يجز به) (4 النساء 123) . (21)

وأما القرطبي فلم يشر إلى تفسير الكلمة تماما (22) .

٦٩٢ / ٧٤٦