البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٦٩٤

ثم يناقش قول من قال: إن السيئة هنا بمعنى الشرك فيقول: وإن قلت روى قومنا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السيئة هنا الشرك وكذا قال الشيخ هود رحمه الله إنها الشرك قلت: ما ذكرته أولى مما ذكراه فإن لفظ السيئة عام وحمله على العموم أولى إذ تلك تفسير منهما، لا حديث ولا سيما أنهما وقومنا يعترفون بأن الكبيرة تدخل فاعلها النار، ولم يحصروا دخولها على الشرك ومعترفون بان لفظ الخلود يطلق على المكث الكبير سواء كان أبديا أو غير أبدي وادعاء أن الخلود في الموحدين بمعنى المكث الطويل وفي المشرك بمعنى المكث الدائم استعمال للكلمة في حقيقتها ومجازها وهو ضعيف وأيضا ذكر إحاطة الخطيئات ولو ناسب الشرك كغيره لكنه أنسب بغيره لأن الشرك أقوى" (30) .

وقال محمد عبده:" للسيئة هنا إطلاقها وخصها مفسرنا (الجلال) وبعض المفسرين بالشرك ولو صح هذا الوعيد لما كان لقوله: ( وأحاطت به خطيئته) معنى فإن الشرك أكبر السيئات وهو يستحق الوعيد لذاته كيفما كان" (31) .

- الخطيئة عند منكري الخلود لأهل الكبائر:

أما عن الخطيئة فقد قرأت بصيغة الإفراد والجمع " خطيئاته" وجاء تفسيرها متأثرا بتفسير السيئة فيقول فيها منكرو الخلود ما يلي:

لقد ذكرنا أن ابن عباس اعتبر الخطيئة أوبئة الشرك الذي يموت عليه صاحبه (32) .

وأما الرازي فيفهم من كلامه أنه يعتبر الخطيئة مرادفة للسيئة فيقول:" ولما كان من الجائز أن يظن أن كل سيئة صغرت أو كبرت فحالها سواء في أن فاعلها يخلد في النار بين تعالى أن الذي يستحق به الخلود أن يكون سيئة محيطة به، ومعلوم أن لفظ الإحاطة حقيقة في إحاطة جسم آخر كإحاطة السور بالبلد والكوز بالماء وذلك هاهنا ممتنع فنحمله على ما إذا كانت السيئة كبيرة".

ثم بعد أن يبين لم حمل السيئة على الكبيرة يقول:" فكأنه تعالى يقول بلى من كسب كبيرة وأحاطت كبيرته بطاعاته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" (33) .

٦٩٤ / ٧٤٦