البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٦٩٥

وأما البيضاوي فيحملها على الكفر بسبب الإحاطة فيقول:" ولذلك فسرها السلف بالكفر" (34) .

وأما أبو السعود فينقل عدة روايات في فهم الخطيئة حيث يقول:…." فسرها السلف بالكفرة" (35) .

وقيل السيئة الكفر والخطيئة الكبيرة وقيل العكس وقيل الفرق بينهما أن الأولى قد تطلق على ما يقصد بالذات والثانية تغلب على ما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ " (36) وأما كل من القرطبي (37) ومغنية (38) فلم يقفا عند كلمة خطيئة.

وأما ابن عاشور فيتوسع في التحليل فيقول:" وقوله وأحاطت به خطيئاته " الخطيئة اسم لما يقترفه الإنسان من الجرائم وهي فعلية بمعنى مفعولة من خطى إذا أساء والإحاطة مستعارة لعدم الخلو عن الشيء لأن ما يحيط بالمرء لا يترك له منفذا للإقبال على غير ذلك، قال تعالى: ( وظنوا أنهم أحيط بهم) (10 يونس22) وإحاطة الخطيئات هي حالة الكفر لأنها تجري على جميع الخطايا ولا يعتبر مع الكفر عمل صالح...." (39)

تلك هي مواقف المنكرين والملاحظ أنه وقع الإلحاح على الإحاطة أكثر من الإطالة في تفسير الخطيئة على أنه ورد فيها القول وعكسه بالنسبة إلى السيئة فواضح إذن أن السطح متموج، وكل يجذب المفاهيم من طرف لتعزيز موقفه.

- الخطيئة عند مثبتي الخلود لأهل الكبائر:

أما الزمخشري فيقول:" وقيل في الإحاطة كان ذنبه أغلب من طاعته وسأل رجل الحسن عن الخطيئة فقال: سبحان الله ألا أراك ذا لحية وما تدري ما الخطيئة؟ انظر في المصحف فكل آية نهى فيها الله عنها وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار فهي الخطيئة المحيطة" (40) .

وينقل يوسف المصعبي نفس النص (41) .

أما أبو مهدي فيقول:" وأحاطت به خطيئاته وهي الكبائر في ما وجدنا أيضا" (42) ولم يتعرض البرادي لتعريف الخطيئة (43) .

٦٩٥ / ٧٤٦