قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧٠١أما صاحب المنار فيقول:" قوله ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خادون) " خبر" ( من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) أي هم أصحاب دار العذاب في الآخرة الأحقاء بها دون من لم يصل الى درجتهم في الدنيا وهو من في قلبه شيء من نور الإيمان وتوحيد الله تعالى وما يتبعه من الخير" (57) .
واضح من خلال هذه التحاليل أن كلا من الطرفين حرص على تطويع التركيب لغرضه وكل منهما بعد عرض أدلته يصل إلى النتيجة المقررة من البداية والراجح أن " من" هي أقرب إلى التعميم منها إلى التخصيص .
ج)الخلود بقاء مؤبد أو مكث طويل:
واضح من خلال ما بينا أن مخصصي الخلود الذين تأولوا السيئة بالشرك والكفر ليسوا في حاجة الى القول بالمكث الطويل بالنسبة إلى الخلود. ويقول أبو السعود في هذا الصدد:" ولا حاجة إلى حمل الخلود على اللبث الطويل" (58) .
بينما البيضاوي وقد اعتبر السيئة من القبائح فإنه يقول في تفسير قوله تعالى ( هم فيها خالدون) دائمون أو لابثون لبثا طويلا (59) .
ويرد على القائلين باللبث الطويل محمد عبده بما يلي:" ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها فلم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا جزاءها فقالوا إن المراد بالخلود طول مدة المكث لن المؤمن لا يخلد في النار وإن استغرقت المعاصي عمره وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته. أولوا هذا التأويل هروبا من قول المعتزلة إن أصحاب الكبائر يخلدون في النار وتأييدا لمذهبهم أنفسهم المخالف للمعتزلة والقرآن فوق المذهب يرشد الى أن من " تحيط به خطيئته" لا يكون أو لا يبقى مؤمنا" (60) .
وتعليق محمد عبده على هؤلاء يغني عن زيادة التحليل.
وموقف الاباضية صريح من هذين السياقين إذ يعتبرون أنهما شاملان لأصحاب الكبائر والكل خالد في الجحيم أبد الآبدين وسنعود إلى الاستنتاج عندما نحوصل الحديث عن بقية النصوص.
هذا وإن تأرجحت المواقف لصلة السياقين باليهود هنا فماذا عن الآيات المتعلقة بالخلود بصفة عامة؟