قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧٠٧ويقف تفسير المنار إلى نفس الموقف حيث يقول محمد عبده في شأن منتهك حدود الله:" وظاهر الآية أن العاصي المتعدي للحدود يكون خالدا في النار" (81) كما يقول في شأن القائل المتعمد " فهو جدير بالخلود في النار والغضب واللعنة" (82) ويضيف رشيد رضا فيقول:" أقول وقد استكبر الجمهور خلود القاتل في النار وأوله بعضهم بطول المكث فيها وهذا يفتح باب التأويل لخلود الكفار فيقال إن المراد به طول المكث أيضا" (83) .
ثم أعطى صاحبا المنار بعدا حضاريا لهذا الموقف سنعود إليه في الاستنتاجات (84) .
ب) الآيات التي علقت العذاب بالمشيئة:
- قوله تعالى: ( ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا. قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم) (6 النعام128).
- وقوله تعالى: ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) (85) .
لقد تضاربت الآراء في شأن التعليق بالمشيئة (86) كما تضاربت في شأن تعليق المغفرة بالمشيئة وأطال المفسرون الكلام.... وذكروا وجوها جعلت المعنى من الطلاسم (87) إلا أن الجدل يدور حول ثلاثة محاور:
1) تصور إمكانية خروج المشركين من النار، ومثل هذا التصور يرده المفسرون بسرعة وإنما يذكرونه لتفنيده (88) .
1) استثناء الموحدين العصاة، وهذا ما رجحه كل من قالوا بخروجهم من النار فاعتبروا الاستثناء من أدلتهم وهذا ما نقل عن ابن عباس :" وإلا ما شاء ربك أن يخرجهم من أهل التوحيد من كانت شقاوته بذنب دون الكفر فيدخله بإيمانه خالصا" (89) .