قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧٠٨وهذا ما ختم به الرازي مختلف الوجوه التي ذكرت في الاستثناء قائلا:" إخراج أهل التوحيد من النار....وهذا كلام قوي في هذا الباب" (90) . وقاس على هذا النسق كل من أبي السعود (91) ورشيد رضا (92) وابن عاشور (93) . وجواد مغنية (94) والكل يلح على تركيز موقفهم باختتام تفسير الآية بقوله تعالى: ( إن ربك فعال لما يريد) (11هود107) . وفي تحليل جواد مغنية وضوح وتبسيط لأنه اعتبر السياق من المحكم لذلك أجبنا أن نورده حيث يقول:" ويتلخص بان من يدخل جهنم بأي ذنب من الذنوب فلا يستطيع الخروج منها بنفسه ولا بشفيع ومعين، ولا بفداء فهو من هذه الجهة خالد فيها… ولكن إذا شاء الله أن يخرجه منها خرج، وانتفى عنه وصف الخلود في النار لأن إرادته تعالى لا يحدها شيء" ( إن ربك فعال لما يريد) وكل شيء يرجع في النهاية إلى إرادته ولا ترجع إرادته إلا إليه وحده فسبب الخلود يؤثر أثره ما دام الخالق مريدا له ذلك، وغن لم يشأ لم يكن عملا بمبدأ ( إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (36 يس 82). (95)
واضح حينئذ أن هؤلاء يعتبرون " أن صاحب الكبيرة غير مخلد، وإن عذب فإنهم يقولون هو في مشيئة الله إن شاء غفر وعفا عنه بلا تعذيب، وإن شاء شفع فيه من شاء، وإن شاء عذبه في ناره بقدر عمله أو إلى ما شاء الله من المدة ثم يقطعون بخروجه منها" (96) .
هذا عن المشيئة عند هؤلاء فماذا عن هذه المشيئة عند من رأوا خلود العصاة المصرين الى الموت؟
(61) لقد أشرنا في ما سبق إلى مواقف العلماء من قاتل العمد: 623 وما يلي 746.
(62) ر. الرازي: التفسير الكبير: 30/165، 10/ 240 ر. جواد مغنية: التفسير الكاشف: 2/408
(63) ر. البضاوي: أنوار التنزيل: 1/98
(64) ر. القرطبي: أحكام القرآن :5/335و 5/ 82 إنه عبر بالاستعارة في قوله: "فالخلود مستعار لمدة ما"
(65) ر. تفسير أبي السعود: 1/567
(66) ر. ابن عاشور: التحرير والتنوير: 4/268و 5/164