قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧١٢كما ينقل عن البرادي ما يلي:" الوجه الثاني (98) أن الاستثناء الكائن في الآية مقرونة بمثله من الاستثناء أعني قوله تعالى: ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك) (11 هود 108) فإن جاز أن يخرج أهل النار من النار بهذا الاستثناء جاز مثله في أهل الجنة ولا فرق لأن الآيتين جاءتا مجيئا عاما، ولا أظن عاقلا يرد على الله سبحانه في كتابه ولا يكذب خبره، وقد قال سبحانه في غير ما موضع من كتابه: ( خالدين فيها أبدا) (2 آل عمران 15. 136. 198) وقال: ( عطاء غير مجذوذ) (11 هود 108) وقال ( أكلها دائم وظلها) (13 الرعد 35) فإذا بطل على أهل الجنة واستحال في حقهم الخروج منها بخبر الله الصادق فقد بطل الاستثناء الذي تعلقوا به وما صاروا إليه، قال سبحانه: ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) (5 المائدة 37) وقال: ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) (32 السجدة 20) وقال: ( وما هم عنها بغائبين) (82 الانفطار 16) (1) 99).
وإن كان الزمخشري خص آية سورة الأنعام بالمشركين وتأول المشيئة بتحويلهم من عذاب قصد التشفي (100) 1 فإنه يرفض أن يكون الاستثناء دالا على خروج أهل الكبائر فقال:" ولا يخدعنك عنه قول المجبرة" عن المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة فإن الاستثناء الثاني (101) ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم" (102) 1.
أما محمد اطفيش فبعد أن يورد جل الآراء الواردة في شأن الاستثناء يقول:" والأولى في هذا جعل الاستثناء منقطعا وقيل المعنى إلا ما شاء ربك لو فرض أنه تعالى وعز وجل يشاء إخراجهم فهو تعليق بالمحال فيكون ذلك برهانا على الأبدية كقوله تعالى عز وجل: ( حتى يلج الجمل في سم الخياط) (7 الأعراف 40) " (103) .