البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٧١٣

فالإباضية حينئذ كما فعلوا من زمن الإمام جابر في تعليق المغفرة بالمشيئة اعتبروا التعليق بالمشيئة دليلا على الخلود للمشركين والعصاة لأن إرادة الله لا تتحول (104) ولا مبدل لكلماته وهو الفعال لما يريد.

أما محمد اطفيش فيعتمد على التفسير المأثور ويختار التفويض في شأن المشيئة فيقول:" أما ما ورد في التفسير بالمأثور في الاستثناء هنا فيؤيد ما جرينا عليه من تفويض الأمر الى الله تعالى وعدم الحكم على مشيئته في هذا الأمر الغيبي وهو ما رواه ابن جرير (105) عن ابن عباس قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ألا ينزلهم جنة ولا نارا" (106) .

ومن هذه المقارنات بين الآراء المتقابلة نفهم شيئا فشيئا كيف يوجه السياق القرآني حسب منطلقات محددة فتكون نفس الآيات دليلا لهؤلاء وأولئك فهل تكون الآيات التي تحدد المكث بالأحقاب وبدوام السماوات والأرض هي الأخرى في هذا النسق؟

ج) تحديد اللبث بدوام السماوات والأرض:

- قال تعالى: ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) (11 هود 107).

- وقال تعالى: ( إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا) (78 النبأ 21- 23).

فمن هم الأشقاء والطغاة وما المقصود من هذين التحديدين بدوام السماوات والأرض وبالأحقاب؟ ذلك هو مثار الجدل في شأن هذه الآيات.

٧١٣ / ٧٤٦