البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٧١٤

إن المتأمل في مواقف منكري خلود أهل الكبائر ومثبتيه يلمس بوضوح أن مركز الكلام كان قائما على تحديد مفهوم الطغيان والشقاوة فمنكرو الخلود اعتبروا أن الشقاوة والطغيان بمعنى الكفر وقد جاء هذا واضحا عند ابن عباس (107) والبيضاوي (108) وأبي السعود (109) وابن عاشور (110) ، أما الرازي فلن يصرخ بمدلول الشرك إلا أن السياق في التفسير يؤكد أنه يعتبر أن الآيتين متعلقتان بالمشركين فهو يقول:"الشقي هو الذي يكون من أهل العقاب" (111) كما يقول:" المراد بالطاغين من تكبر على ربه وطغى في مخالفته ومعارضته" (112) ثم يتوغل في الرد على من يعتبر أن عذاب الكفار منقطع. (113)

أما الإباضية والمعتزلة فقد ذهبوا الى أن الطغيان والشقاوة يشملان المشركين والعصاة من أهل الصلاة فإن لم يفسر الزمخشري كلمة الطاغين (114) فإنه يرى " أن الشقي هو الذي وجبت له النار لإساءته" (115) وكذلك محمد اطفيش فإنه يقول:" الشقي سيئ الحال في عذاب وتعب في النار بعمله لموجب العذاب" (116) . ويقول:" الطاغين شامل للموحد الفاسق" (117) وكذلك يقول السالمي:" فإن اسم الشقي شامل لهما (الفاسق والمشرك) (118) (119) .

فواضح إذن أن المشكلة ترجع الى تحديد الأسماء واختلاف الفرق فيها (120) أما في ما يتعلق بمفهوم الأحقاب ودوام السماوات والأرض فهم مجمعون على أن القصد منها التأبيد.

- أما قوله تعالى: ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) فقالوا إن المقصود من ذلك التأييد على أحد وجهين:

1) أن تراد سماوات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة إلى الأبد والدليل على أن لها سماوات وأرضا قوله تعالى: ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) إبراهيم 48) وقوله: ( وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء) (39 ]الزمر74) ولأنه لابد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم سماء يخلقها الله أو يظلم العرش وكل ما أظلك فهو سماء.

٧١٤ / ٧٤٦