قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧١٥2) أن يكون عبارة عن التأييد ونفي الانقطاع كقول العرب: ما دام تعار ، وأقام ثبير، وما لاح كوكب وغير ذلك من كلمات التأييد (121) .
- أما قوله تعالى: ( لابثين فيها أحقابا) فقد أجمعوا على أنها تعني التأييد ويقول ابن عباس في ذلك:" مقيمين في جهنم أحقابا بعد حقب- ثم يقول بعد تحديد الحقب- ويقال ولا يعلم عدد تلك الأحقاب إلا الله فلا ينقطع عنهم" (122) .
وتعددت المواقف من مدة الحقب ونكتفي بإيراد ما روي عن ابن عباس " والحقب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم الواحد ألف سنة مما يعد أهل الدنيا، ويقال لا يعلم عدد تلك الأحقاب إلا الله فلا ينقطع عنهم" (123) .
ويورد الزمخشري وجها آخر وهو أن يكون من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق فهو حقب وجمعه فينتصب حالا عنهم : يعني لابثين فيها حقبين جحدين (124) .
وإن وقع الإجماع على التأييد عند الجمهور مع اختلاف في شمول عصاة المسلمين المصرين على عصيانهم إلى الموت فيشير الرازي الى من نفى الخلود المؤبد حتى عن المشركين (152) مبينا أن من حججهم هاتين الآيتين، ثم يرد عليهم بنفس المعاني التي ذكرنا ملحا على أن القول بالتأييد لهؤلاء هو قول الجمهور الأعظم من الأمة ومعزوزا موقفه بأدلة أخرى قائمة على المنطق لا نرى من الضروري إيرادها لأننا لسنا في نطاق الرد على هؤلاء (126) .