قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧١٦والأساس بالنسبة الى الفكر الإباضي يتمثل في ما نقله أبو مهدي عن الجيطالي في سياق الرد على القائلين بإخراج أهل الكبائر:" وأما قوله ( لابثين فيها أحقابا) فليس فيه دليل على الخروج أيضا لأنه قال: ( إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا) (78 النبأ21. 22) الى آخرها، فهي عامة لجميع من دخلها من أهل الشرك ومن أهل الكبائر فمن ادعى التخصيص فعليه بالدليل وإن تفسيرها في ما وجدت في كتب التفسير ( لابثين فيها أحقابا) وهو حقب أي زمانا لا غاية له ويقال الحقب ثمانون ألف سنة كل يوم منه ألف سنة كلما مضى حقب تبعه حقب إلى مالا غاية له....
وجاء أيضا في نفس الرسالة: وقوله تعالى: ( لابثين فيها أحقابا) (78 النبا23) قال قتادة أحقابا لا انقطاع لها، وقيل الهاء من قوله فيها عائدة على الأرض أي لابثين في الأرض، وقال بعضهم ( لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) أي يمكثون أزمنة يعذبون بهذا النوع من العذاب ثم بعد ذلك يعذبون بغيره وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الحقب ثلاثون ألف سنة" … (127)
قال قتادة: هي أحقاب لا انقطاع لها كلما مضى حقب جاء بعده آخر وقال الحسن: أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار (128) ".
ويقول السالمي:" الآية ( لابثين فيها أحقابا) في المشركين خاصة لقوله تعالى: ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا) فيلزمكم عدم تخليد أهل الشرك وأنتم لا تقولون به والكتاب يرده فوجب حمل الأحقاب على عدم الغاية أي مدة غير متناهية" (129) .
وجاء عند أبي مهدي في قوله تعالى: ( ما دامت السموات والأرض) إن ذلك على قطع الرجاء كقوله تعالى: ( حتى يلج الجمل في سم الخياط) (7 الأعراف40) ومثله في كلام العرب " لا أفعل ذلك حتى يؤوب القارظان" " ولا أفعله سن الحسل" أي لا ترجو إتياني كما لا يرجع الموتى الى الدنيا وحتى يقع أسنان الحسل (وهو ولد الضب) وأسنانه لا تقع أبدا في ما ذكروا.