البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٧١٧

وقال الشاعر: (طويل)

وأمثاله هذا ما يتكلمون به على اليأس وقطع الطمع" (130) .

و " يقول الشيخ أبو القاسم (131) رحمه الله: " وما تعلقوا به من قوله تعالى ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) فباطل من وجهين: أحدهما: أن هذا تقوله العرب على الاستبعاد والتأبيد كقولهم لا أفعل هذا ما اختلف الجديدان وما اختلف الليل والنهار، وما حنت الإبل وما أقام الجبل وما طرق طارق وما دامت السماوات والأرض وما طما البحر هذا كله يريدون به التأييد فخاطبهم الله بما يعقلون من كلامهم بينهم، وعليه في العربية شواهد جاهلية وإسلامية" (132) .

ذلك أهم ما جاء من الاستدلالات بالقرآن الكريم ، منها ما جاء في سياق الرد على أهل الكتاب ومنها ما جاء ذاكرا لكلمة الخلود، ومنها ما علق الخلود بالمشيئة ومنها ما حدده بدوام السماوات والأرض أو بالأحقاب وقد بينا كيف تنازع الطرفان هذه الآيات وتبين أن موقف الإباضية منها كلها تمثل في توجيهها وجهة الخلود المؤبد بالنسبة الى من لم يتب من أهل الصلاة مع الإلحاح على تفاوت العذاب بين هؤلاء وبين أهل الشرك.

ومما يثبت تفاوت العذاب بين المشركين والفساق ما أورده السالمي:" فمن ذلك البيان ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول:" عن أهون أهل النار عذابا رجل أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وأنه لأهونهم عذابا ومنهم من هو في النار الى كعبيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من هو في النار الى ركبتيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من قد اغتمر " (133) .


(97) أبو مهدي: الرد على البهلولي: 147- 148 ر. جميل بن خميس السعدي قاموس الشريعة: 6/14

(98) انظر ما يلي: الوجه الأول: 745

(99) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي: 149

(100) ر. الزمخشري: الكشاف: 2/50

(101) يشير إلى الاستثناء الوارد في شأن أهل الجنة في الآية الموالية

٧١٧ / ٧٤٦