البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٧٢٠

- الأدلة من الحديث الشريف:

لقد ذكرنا عند الحديث عن الوعد والوعيد الأحاديث التي استدل بها الإباضية لإثبات شمولة للعصاة من المسلمين وأنه نافذ فيهم لا محالة ولا تخرج الأحاديث الواردة في باب الخلود عن هذا السياق.

- فمنها ما صرح بالخلود مع التأييد مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " من قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ في النار خالدا مخلدا ومن تحسى سما فهو يتحساه في نار جهنم خالدا أبدا" (2) .

- ومنها ما صرح بالخلود دون ذكر التأييد مثل قوله:" من قتل بعد العفو وأخذ الدية فهو خالد مخلد في النار" (3) .

وقوله " من كذب وأصر فهو مخلد في النار" (4) .

- ومنها ما عبر عن الخلود في النار بطريقة غير مباشرة:

• مثل تحريم الجنة على طائفة من العصاة المصرين في قوله عليه السلام: " الجنة حرام على من قتل ذميا أو ظلمه أو حمله مالا يطيق وأنا حجيج الذمي فكيف المؤمن" (5) . وقوله: " لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، والنار أولى به" (6) . وقوله: " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار. فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كان قضيبا من أراك" (7) .

• ومثل اليأس من رحمة الله في قوله عليه السلام: " من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة آيسا من رحمته" (8) .

- ومنها ما عنف فيه القائلين بالخروج من النار، كما في قوله صلى الله عليه وسلم :" لكل أمة يهود ، ويهود أمتي المرجئة، وهم أشبه باليهود في قولهم ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) . (9)

الإباضية والمعتزلة يعتمدون هذه الأحاديث على أساس أنها من عمومات الأخبار وأن صيغة " من فيها جاءت في معرض الشرط تفيد العموم ولا تخرج المصرين من عصاة المسلمين.

٧٢٠ / ٧٤٦