قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧٢١وبعد أن أورد الرازي جميع الآيات والأحاديث التي استشهد بها المعتزلة في هذا السياق يرد عليها بعدة أدلة نذكر منها:" إنا لا نسلم أن صيغة " من" في معرض الشرط للعموم… والذي يدل عليه أمور:
الأول: انه يصح إدخال لفظتي الكل والبعض على… " من" كل من دخل داري أكرمته، وبعض من دخل داري أكرمته… ولو كانت لفظة " من" تفيد الاستغراق لكان إدخال لفظ الكل عليها تكريرا أو إدخال لفظ البعض عليها نقضا" (10) .
وبعد أن يذكر أدلة أخرى يقول ما معناه إن تقديم عمومات الوعد أولى من ترجيح عمومات الوعيد لأن الوفاء بالوعد أدخل في الكرم من الوفاء بالوعيد (11) .
ومهما حاول الرازي أن يلتمس من مخارج تبقى هذه الأحاديث صريحة مرجحة جانب الخلود خاصة وأنها تذكر معاصي بعينها هي معتبرة من الكبائر بإجماع الأمة الإسلامية ولا حاجة لتوعد المشرك وهو داخل النار بشركه لا محالة خالد مخلد فيها.
ولا ينبغي أن نغفل عن حديث يعتمده الأشعري اعتمادا كليا في الإبانة ليرد على المعتزلة في قولهم بالخلود وهو " ونقول: عن الله عز وجل يخرج قوما من النار بعد أن امتحشوا بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذلك- لما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يخرج قوما من النار بعد أن امتحشوا فيها وصاروا حمما" (12) .
ويقف القاضي عبد الجبار من هذا الحديث موقفين:
أما أولهما: فيتمثل في اعتباره من الآحاد التي لا يمكن الاستدلال بها في العقائد (13) .